메인메뉴 바로가기본문으로 바로가기

Features

Culture

جولة في «سو تشون»

On the Road 2021 AUTUMN 3

جولة في «سو تشون» جولة في «سو تشون» تُعد منطقة «سو تشون» إحدى أقدم المناطق في مدينة سيول. وهي عبارة عن متاهة معقدة من البيوت القديمة والآثار الثقافية التي تشكل واحة حضرية جذابة تعطي فرصة للراحة والتأمل. تؤدي الأزقة القديمة في منطقة «سو تشون» إلى قصر غيونغ بوك الذي كان يسكن فيه ملوك مملكة جوسون (١٣٩٢-١٩١٠م) والبيت الأزرق، وهو المقر الرسمي لرئيس جمهورية كوريا، اللذين يقعان على سفح جبل «بوك آك». كان موظفو الحكومة والعلماء وما زالوا يسكنون في منطقة «سو تشون» منذ قرون نظرا لقربها من قلب الحكومة. في الحقيقة، فإن اسم المنطقة «سو تشون» يعني «قرية في الغرب» لأنها تقع غرب القصر الملكي. ومن الشمال يحدها جبل «إين وانغ» الذي كان يقوم بدور السور الدفاعي عندما كانت سيول مدينة مسورة. وفي ظل جائحة فيروس كورونا المستجد، يزور الكثير من الناس جبل «إين وانغ» للتمتع بمناظر المدينة التي يمكن رؤيتها من قمة الجبل. تُعد منطقة «سو تشون» من المعالم الجذابة في مدينة سيول، إضافة إلى جارتها منطقة «بوك تشون» التي يعني اسمها «قرية في الشمال»، وتُعرف أيضا باسم «قرية البيوت الكورية التقليدية». وتكتظ هاتان المنطقتان بأزقة جذابة مزينة بالمباني الكورية التقليدية التي يصل عمرها إلى عدة قرون. واليوم، تحولت هذه المباني التقليدية إلى مقاهٍ أنيقة أو فنادق صغيرة. كما أن مكتبة «دي وو» التي تُعد أقدم مكتبة في سيول تقع في منطقة «سو تشون» على مسافة دقائق قليلة سيرا على الأقدام من محطة قصر غيونغ بوك. والأهم من كل ذلك، أننا نستطيع أن نتمتع بعبق الفن والثقافة الذي يفوح من أزقة هاتين المنطقتين. تجعلني الأجواء الدافئة التي تملأ الأزقة الضيقة في منطقة «سو تشون» أتذكر أجواء الحي الذهبي في مدينة براغ عاصمة التشيك وأجواء حي مونمارتر في باريس. كما أن صالات العرض، التي تتجمع في منطقة «سو تشون» تعرض أعمال الفنانين الحديثة في القرن الحادي والعشرين، بين المباني الكورية التقليدية تذكرني بمشاهد اللوحات الكورية التقليدية القديمة. وهناك سوق «تونغ إين» حيث يتجمع جميع زوار المنطقة وتبيع المحلات مختلف مستلزمات الحياة والأطباق المحلية اللذيذة. ولا سيما أن هذه السوق مشهورة بـ»برنامج صندوق الغذاء» الذي يمكّن الزبائن من تجربة أطباق جانبية متنوعة بسعر معقول. أفضل طريق للاطلاع على منطقة سو تشون هو رؤيتها من جبل إين وانغ الذي كان سورا طبيعيا لمدينة سيول القديمة. تشهد منطقة سو تشون التي تمتد من شرقي جبل إين وانغ إلى السور الغربي لقصر غيونغ بوك، أحداثا تاريخية مهمة منذ عصر مملكة جوسون وحتى الآن. يقع وادي سوسونغ في حي أول إين. ويجذب هذا الوادي كثيرا من الأدباء والفنانين منذ زمن بعيد نظرا للأجواء المفعمة بالحيوية التي تشكلها ظلال الأشجار الجميلة وإيقاع خرير جداول الماء. أنشأت مملكة جوسون أسوار هان يانغ بعد تأسيسها في القرن الرابع عشر لوضع الحدود بين العاصمة والمناطق الأخرى وحماية العاصمة من الغزو الخارجي. يتراوح متوسط ارتفاعها بين ٥ إلى ٨ أمتار ويبلغ طولها الإجمالي ١٨.٦ كيلومتر. ويقع السور الغربي بجانب جبل إين وانغ ويحيط بمنطقة سو تشون. سكان المنطقة المشاهير اُفتتح متحف باك نوسو في سبتمبر عام ٢٠١٣ ويعرض حوالي ألف عمل للفنان باك نوسو الذي عاش في هذه المنطقة نحو ٤٠ عاما كان الشاعر يون دونغ-جو يعيش في بيت الكاتب الروائي كيم سونغ (١٩٠٩-١٩٨٨م) الذي كان الشاعر يحترمه احتراما كبيرا، عندما كان طالبا في كلية يونهي عام ١٩٤١. ترك في هذا البيت عديدا من الأشعار الجميلة، ومنها شعر «ليلة عدّ النجوم»، إلا أن هذا البيت لا أثر له الآن. تصور الرسامة كيم مي-غيونغ مشاهد أزقة منطقة سو تشون من أماكن مرتفعة. كانت الرسامة كيم تعمل صحفية لمدة عشرين عاما إلا أنها تركت وظيفتها وانتقلت إلى مدينة نيويورك عام ٢٠٠٥ ورجعت إلى كوريا واستقرت في منطقة سو تشون عام ٢٠١٢. هي معروفة حاليا بلقبها “فنانة على السقف. منطقة «سو تشون» هي موطن الكثير من الأمراء، ومنهم الأمير «تشونغ نيونغ» الابن الثالث للملك «تاي جونغ» الذي أصبح الملك «سيجونغ» (فترة الحكم: ١397-١٤٥٠م) في وقت لاحق. وهو أشهر ملوك مملكة جوسون باختراعه الحروف الكورية المسماة بـ»هانغول» ودعم العديد من المشاريع العلمية. كما أن الأمير «آن بيونغ» (١٤١٨-١٤٥٣م) الابن الثالث للملك «سيجونغ» كان يسكن في وادي «سوسونغ» الذي يقع في الجزء العلوي من منطقة «سو تشون» ويشتهر بصورته في لوحة «أرض أزهار الخوخ في الحلم» التي رسمها الفنان «آن غيون» عام ١٤٤٧. ومن المعروف أن هذه اللوحة المشهورة تصور العالم المثالي الذي رآه الأمير «آن بيونغ» في حلمه. فضلا عن ذلك، كان الأمير «هيو ريونغ» (١٣٩٦-١٤٨٦م)، وهو ثاني أكبر شقيق للملك «سيجونغ»، يسكن في منطقة «سو تشون» أيضا. وكان الأمير مشهورا بكثرة المعارف والعلوم وشخصيته الفاضلة. وقد ابتعد الأمير عن السلك السياسي مباشرة بعد اعتلاء شقيقه الأصغر العرش وبذل حياته لتحقيق ازدهار البوذية. وفي منطقة «سو تشون»، رسم الفنان العظيم «جونغ سون» (١٦٧٦-١٧٥٩م) لوحة «جبل إين وانغ بعد هطول الأمطار» (١٧٥١م) التي تمثل عصر «المناظر الحقيقية» الذي ازدهرت فيه فنون مملكة جوسون. وأُدرجت هذه اللوحة تحت الرقم ٢١٦ من قائمة التراث الوطني الكوري، وكانت في حوزة رئيس مجموعة سامسونغ السابق الراحل «لي غون-هي» حتى تبرعت عائلته بها للحكومة بعد وفاته العام الماضي. في منتصف عصر مملكة جوسون، بدأ بعض أبناء الطبقة الوسطى يسكنون في منطقة «سو تشون». وكانت هذه الطبقة التي تقع بين طبقة النبلاء وطبقة الفلاحين تتكون من الموظفين الحكوميين ذوي الرتب المتدنية والفنيين مثل المترجمين والأطباء والخصيان الذين كانوا يخدمون الملوك. واستقروا في منطقة «سو تشون» التي تشمل حي «ووك إين» وحي «هيوجا» وحي «ساجيك». وتتسم البيوت التقليدية القديمة في منطقة «سو تشون» بحجمها الصغير وبساطتها خلافا للبيوت التقليدية الكبيرة في منطقة «بوك تشون» التي كان معظم سكانها من النبلاء أو العلماء. وللسبب ذاته، يمكننا أن نجد عددا لا حصر له من الأزقة الضيقة في منطقة «سو تشون». أدى انهيار مملكة جوسون والاحتلال الياباني إلى انتقال الفنانين الشباب إلى منطقة «سو تشون»، ومنهم الشاعر «إي سانغ» (١٩١٠-١٩٣٧م) والشاعر «يون دونغ-جو» (١٩١٧-١٩٤٥م) والشاعر «نو تشون-ميونغ» (١٩١١-١٩٥٧م) والروائي «يوم سانغ-سوب» (١٨٩٧-١٩٦٣م). وفضلا عن هؤلاء، كان الرسام «غو بون-وونغ» (١٩٠٦-١٩٥٣م) والرسام «لي جونغ-سوب» (١٩١٦-١٩٥٦م) والرسامة «تشون كيونغ-جا» (١٩٢٤-٢٠١٥م) يسكنون فيها أيضا. ومن المفارقات أن بعض أشهر خائني الوطن الذين دعموا احتلال اليابان لكوريا بنوا بيوتا فاخرة على النمط الغربي في منطقة «سو تشون» للسكن فيها، ومنهم «لي وان-يونغ» (١٨٥٨-١٩٢٦م) و»يون دوك-يونغ» (١٨٧٣-١٩٤٠م). تعيش الأعمال الفنية والثقافية حياة خالدة تتجاوز حدود زمن إبداعها وزمن مبدعيها. والفنانون بمثابة الصيصان الصغيرة التي تحاول كسر القشرة في الظلام لكسب حياة جديدة. وكان الفنانون في ذلك الوقت يخوضون في أنشطة إبداعية للهروب من الفقر واليأس مثل المخلوقات الضعيفة التي تدق القشرة الصلبة المحيطة بها للعيش. وأنا أبحث عن آثارهم في رحلتي هذه في منطقة «سو تشون». شارك ١٩ مصورا فوتوغرافيا في معرض الصور الفوتوغرافية الذي أُقيم في فندق بوآن خلال الفترة ما بين ٣٠ من أبريل و١٦ من مايو عام ٢٠٢١. وعُرضت فيه أعمالهم التي بلغ عددها حوالي ٨٠ صورة فوتوغرافية وصوروا فيها مشاهد الشوارع بعد تنفيذ إجراءات التباعد الاجتماعي نتيجة جائحة كورونا. عبق الفنون أولا، اتجهتُ نحو تل الشعراء لزيارة مكتبة «تشونغ وون» الأدبية ومتحف «يون دونغ-جو» للأدب. وفيه، استطعت أن أرى برج «نام سان» وبرج «لوتي» على ما وراء نهر هان فضلا عن مناظر وسط المدينة القديم. عندما رأيت متحف «يون دونغ-جو» للأدب، شعرت أن جدرانه الإسمنتية وبابه الحديدي يذكرانني بالسجن، خلافا لمكتبة «تشونغ وون» التي اُفتتحت في مبنى كوري تقليدي يقع على منحدر الجبل بعد ترميمه. رغم ذلك، احتل مبنى المتحف الذي يوجد بجانبه مقهى وحديقة صغيرة مرتبة عالية في قائمة أفضل المباني الكورية الحديثة لعام ٢٠١٣ التي حددتها صحيفة «دونغ آه» اليومية وجريدة «سبيس» للهندسة المعمارية. في غرفة الفيديو، استطعت أن أشاهد فيلما يعطي لمحة عامة عن حياة الشاعر «يون دونغ-جو» الذي كتب أشعاره في بيته المستأجر في منطقة «سو تشون» واُعتقل في سجن في مدينة فوكوكا اليابانية بعد مشاركته في المقاومة مع الطلاب الكوريين ضد الاحتلال الياباني وتُوفي في السجن في فبراير عام ١٩٤٥ قبل أشهر من استقلال كوريا. كتب الشاعر في دفتره «أشعر بالعار لأنني مختبئ في غرفة صغيرة دون فعل أي شيء إلا كتابة الأشعار. أحس بعار أكبر لأنني أستطيع أن أكتب هذه الأشعار بكل سهولة». بعد ذلك، اتجهت نحو بيت الشاعر العبقري «إي سانغ» الذي مات في سن الشباب. يُعد بيته نقطة انطلاق مشهورة للسياح الباحثين عن الآثار الفنية والثقافية في منطقة «سو تشون». لكن البيت الحقيقي الذي عاش فيه الشاعر حوالي عشرين عاما منذ السنة الثالثة من عمره، تحطم. والمبنى الحالي هو مبنى جديد بُني بعد وفاته. ويمكن أن نجد فيه مختلف المعروضات، ومنها نسخ خطية لأعمال الشاعر «إي سانغ». بعد مغادرة بيت «إي سانغ»، ذهبت باتجاه وادي «سوسونغ»، ثم وصلت إلى متحف «باك نوسو» الذي يعرض أعمال الرسام «باك نوسو» (١٩٢٧-٢٠١٣م)، وهو مشهور بلوحاته التقليدية التي صور فيها مناظر الطبيعة الأنيقة. وبالقرب من المتحف، يوجد البيت الذي كان الشاعر «يون دونغ-جو» يعيش فيه عندما كان طالبا جامعيا. أخيرا، وصلت إلى وادي «سوسونغ» الذي يُعد نهاية منطقة «سو تشون». وهناك، صادفت امرأة تجلس وحدها وترسم شيئا على اللوحة وهي ترتدي كمامة. إنها الرسامة «كيم مي-غيونغ» التي تُعرف بلقبها «فنانة على السقف». كانت الرسامة «كيم» تعمل صحفية مدة عشرين عاما إلا أنها تركت وظيفتها عام ٢٠١٣ وبدأت برسم مناظر منطقة «سو تشون». تلتقط الفنانة «كيم» مناظر منطقة «سو تشون» في لوحاتها وهي تقف على قمة جبل «إين وانغ» أو على سقف بيت كوري تقليدي أو بيت ياباني بُني في عصر الحكم الاستعماري الياباني أو بيوت أخرى في المنطقة، لتسجيل مشاهد تاريخ مدينة سيول. في البداية، اشتبه بأمرها بعض سكان المنطقة وأبلغوا الشرطة أن جاسوسة كورية شمالية تقوم برسم خريطة على السقف، ولكن الآن يمكن أن نجد لوحاتها بسهولة على جدران المحلات في منطقة «سو تشون». دائما ما تعطينا الرحلة في الأزقة سعادة بالغة لأنها ترشدنا إلى طريق جديد كلما فقدنا طريقنا في هذه المتاهة المعقدة. بُني فندق بوآن في الأربعينيات من القرن الماضي وكان الكثير من الفنانين والأدباء يقيمون فيه. كان هذا المبنى يُستخدم فندقا إلا أنه تحول إلى مركز ثقافي شامل تُقام فيه المعارض والعروض الفنية المختلفة. متحف يون دونغ-جو للأدبحديقة تشونغ أونجبل إين وانغوادي سوسونغمتحف باك نوسوسوق تونغ إينموقع بيت يون دونغ-جومكتبة دي وو بيت إي سانغ حديقة ساجيك قصر غيونغ بوكفندق بوآن (Boan 1942)بوابة غوانغ هوامحطة قصر غيونغ بوك © نيوسبنك تجول في متاهة قبل انتهاء رحلتي، زرت فندق «بوآن» في حي «تونغ إي» الذي كان يقدم مكان الإقامة للفنانين الكوريين، مثل الرسام «لي جونغ-سوب» والشاعر «سو جونغ-جو» (١٩١٥-٢٠٠٠م). لا يزال مبنى الفندق الذي بُني عام ١٩٤٢ يحافظ على شكله ويُستخدم حاليا كصالة عرض للأعمال الفنية. وجدير بالذكر أن فندق «بوآن» هو المكان الذي طبع فيه الشاعر «سو جونغ-جو» أول عدد من مجلة «قرية الشعراء» الأدبية. في داخل الفندق، استطعت أن أشم عبق التاريخ الذي يفوح من شتى أرجاء المبنى. لقد سحرتني السلالم التي تصدر صريرا وغرف العرض الضيقة التي تحمل آثار الماضي.يُشار إلى أن السيد «تشوي سونغ-وو» الذي يدير فندق «بوآن» حاليا، درس الإدارة الفنية في فرنسا وبعد عودته إلى كوريا حوّل فندق «بوآن» إلى مركز ثقافي شامل يمثل منطقة «سو تشون». بنى السيد «تشوي» مبنى آخر مكونا من أربعة طوابق بجانب فندق «بوآن» لاستضافة مزيد من المعارض الفنية والثقافية وتنفيذ المشاريع الثقافية المتنوعة سواء أكانت محلية أم دولية. كما أنه يخطط حاليا لعرض أعمال بعض الفنانين الأجانب في المعرض الخاص الذي يقيمه في فندق «بوآن» سنويا. وفي الطابقين الثالث والرابع من الفندق، توجد غرف الضيوف وأماكن العمل المخصصة للفنانين الذين يقيمون في هذا الفندق.كان مختلف الفئات من الناس يعيشون في منطقة «سو تشون» وما يزالون، إلا أنهم مرتبطون بعضهم ببعض من خلال الرابط القوي المسمى بالثقافة والفنون. وفي أزقتها الضيقة، يمكن أن نجد الماضي والحاضر والمستقبل للثقافة والفنون.دائما ما تعطينا الرحلة في الأزقة سعادة بالغة لأنها ترشدنا إلى طريق جديد كلما فقدنا طريقنا في هذه المتاهة المعقدة. وعندما نصل طريقا مسدودا، ننظر للخلف ونفكر في الآثار التي تركناها في حياتنا. وفي رحلتي هذه، كنت أنظر للخلف مرارا وتكرارا. في الخمسينيات من القرن الماضي حيث اُفتتحت مكتبة دي وو، كانت المكتبة تكتظ بالطلاب من المدارس القريبة منها الذين كانوا يرتادونها لشراء الكتب أو بيعها وتم تدريجيا توسيع المكتبة التي اُفتتحت في مستودع خارج البيت ثم احتلت البيت كله. مع ذلك، أصبحت مساحتها صغيرة اليوم وبُني مقهى صغير وراءها. حي تشيبو من منطقة سو تشون الذي يُعرف باسم “شارع المطاعم” يكتظ بالناس ليلا ونهارا من مختلف الأجيال. ويتجول زواره في المتاهة المليئة بالمطاعم الصغيرة. شاعر لي سان-ها فوتوغرافي آن هونغ-بوم مصور

غرف فارغة خارج الحرم الجامعي

Image of Korea 2021 AUTUMN 39

غرف فارغة خارج الحرم الجامعي غرف فارغة خارج الحرم الجامعي «استوديو، شقة ذات غرفتين، شقة لفرد واحد، شقة مفروشة بالكامل، مبنى جديد، استوديو للإيجار...» تحاول هذه المنشورات الإعلانية جذب انتباه الطلاب الجامعيين معلّقة على جدران الأزقة وأعمدة الكهرباء والأشجار ومحطات الحافلات بالقرب من الجامعات. مع ذلك، لا يهتم بها المشاة الذين يسيرون على الشوارع مرتدين الكمامات. ولا يبقى في الشوارع إلا الصمت. يزداد قلق أصحاب المساكن القريبة من الجامعات بسبب استمرار جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد-١٩، التي تؤدي إلى إجراء المحاضرات عبر الإنترنت وبقاء الطلاب في بيوتهم. ويسفر ذلك عن انخفاض حاد على طلب هذه المساكن. فعلى سبيل المثال، عاد الطلاب الصينيون الذين كانوا يدرسون في الجامعات الكورية إلى بلادهم وبدأ الطلاب الكوريون الذين يسكنون بالقرب من الجامعات ينتقلون إلى بلداتهم ومدنهم الأصلية. واستجابة لذلك، قرر أصحاب المساكن خفض أجرة المساكن آملين بجذب أشخاص غير الطلاب أو بجعل الطلاب يبقون في مدينة سيول منتظرين استئناف المحاضرات وجها لوجه. إلا أن هذه الجهود ليست كافية لإيقاف هذه الهجرة الجماعية. © آن هونغ-بوم في الماضي، كان معظم الطلاب الذين يأتون من مناطق بعيدة يسكنون في مساكن مشتركة قريبة من الجامعات لأن صاحباتها كنّ يقدمن وجبات دافئة لهم، وكان بعضهن ينظفنَ غرفهم ويغسلنَ ملابسهم، فكان من الممكن أن يجد الطلاب الراحة في رعايتهن اللطيفة ويتصادقون بعضهم مع بعض في هذا المجتمع الصغير. بعبارة أخرى فإن الحياة في هذه المساكن المشتركة كانت تعكس روح المجتمع الريفي التقليدي الذي يتسم بانتشار العائلات الكبيرة فيه. تلاشت هذه المناظر تدريجيا بالتزامن مع الازدياد السريع لعدد الجامعات والطلاب الجامعيين في شتى أنحاء كوريا بعد الثمانينيات من القرن الماضي لأن المساكن المشتركة لم تستطع أن تلبي هذا الطلب المتزايد. بالإضافة إلى ذلك، ازدادت الحاجة إلى الخصوصية في المجتمع الكوري، مما أدى إلى ازدياد عدد الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم وبناء الكثير من المباني المكونة من الاستوديوهات التي يبلغ مساحة كل واحد منها حوالي ٢٠ مترا مربعا في المتوسط. ونتيجة لذلك، تحولت العلاقة الوثيقة بين صاحبات المساكن والطلاب إلى علاقة فاترة بين المؤجرين والمستأجرين. وفضلا عن ذلك، بدأت جائحة فيروس كورونا وسياسة التباعد الاجتماعي الناتجة عنها بإخلاء الشباب من الأحياء الجامعية اليوم. شرفة صغيرة موجهة للجنوب، مطبخ صغير، حمام صغير نظيف، خزانة، مكتب، سرير صغير... أصبحت الاستوديوهات الصغيرة التي كانت ملائ بأحلام الشباب وهمومهم وشغفهم فارغة ولا تملأها إلا أشعة الشمس الحارقة. هل يمكن للطلاب أن يعودوا إلى هذه الغرف الفارغة حاملين آمالا جديدة عندما يبدأ الفصل الدراسي الجديد في هذا الخريف؟ كيم هوا-يونغناقد أدبي وعضو الأكاديمية الوطنية للفنون

القلقاس.. نبتة درنية غامضة

Essential Ingredients 2021 AUTUMN 39

القلقاس.. نبتة درنية غامضة القلقاس.. نبتة درنية غامضة القلقاس نبات طري مثل البطاطا ولكن قوامه لين مطاطي بسبب احتوائه على مادة صمغية لزجة، وهو مُكون مألوف يؤكل غالبا في فصل الخريف في كوريا. والدرنات النشوية التي يطلق عليها اسم توران باللغة الكورية أكثر تنوعا مما هو معروف بشكل عام. 1القلقاس نبات ينمو في الحقل عموما، وله أوراق كبيرة متصلة بطرف ساقه السميك. وجميع أجزاء القلقاس مكوّن مفيد لا يمكن تركه، حيث تؤكل أوراق القلقاس المجففة ضمن مكونات طبق السلطة أو ملفوف الأوراق في الصيف ويكون ساق القلقاس طبقا جانبيا لذيذا ذا قواما مقرمشا عند قليه مع البريلا بعد التجفيف قليلا والتقشير وسلقه سلقا خفيفا. هناك مَن يحب القلقاس المقشر، لكن يكرهه بعض الناس بسبب القوام الزلق الفريد، لكنه مكوّن مميز لا مثيل له من بين المكوّنات الأخرى. 2المكون اللزج من المقطع العرضي للقلقاس هو عديدات السكريد المخاطية المعروفة علميا باسم ميوسين، والذي يساعد على هضم وامتصاص البروتين من خلال تكسير البروتينات. ويوجد الميوسين أيضا في الأنقليس وجذر اللوتس واليام، ويعمل كمادة تشحيم ممتازة للمعدة والأمعاء. 3لتنظيف قشر القلقاس المسبب للحكة، اغلي القلقاس في الماء المستعمل في غسل الأرز المغلي لمدة قصيرة. يمكن إزالة قشر القلقاس بسهولة بمجرد فرك حبة القلقاس عدة مرات. وتسبب بلورات أكسالات الكالسيوم التي تكون على شكل إبر وموجودة مع النشا في القلقاس الحكةَ أو الطعمَ المر في بعض الأحيان. ⓒ شين هي - أو رسام إن المواد الغذائية أشبه ما تكون باللغز، لأن كل مادة غذائية تخفي داخلها الكثير من الحقائق. فعلى سبيل المثال، فَكِّرْ في القلقاس. عند تقشيره، تبدو درنته مثل البطاطا إلى حد كبير. فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا، إذن، له اسم مختلف عن البطاطا تماما؟عندما ظهر القلقاس لأول مرة في شبه الجزيرة الكورية، لم تكن غمجا، الكلمة الكورية التي تُطلق على البطاطا، قد ظهرت في قاموس اللغة الكورية بعد. فأطلق الكوريون على القلقاس اسم توران لأن الحبة منه بدت مثل بيضة في الأرض («تو» يعني «الأرض» «ران» يعني «بيضة»). وتشير السجلات المكتوبة إلى أن البطاطا تم إدخالها لأول مرة إلى شبه الجزيرة الكورية حوالي عام 1824م في أواخر عهد مملكة جوسون. أما كلمة قلقاس فيرجع ذكرها في اللغة الكورية إلى أكثر من ستة قرون، فقد ورد ذكرها في الكتاب الطبي عام 1236م في عهد مملكة كوريو، وكان عنوان الكتاب «وصفات الطوارئ في الطب المحلي». وعلى نحو مماثل، يشير كتاب «الأعمال المجمعة للوزير إي من الولاية الشرقية» وهو عبارة عن مختارات من النثر والشعر وكتبه إي غيو-بو في موضوعات متنوعة عام 1241م إلى أنه تم إعداد حساء القلقاس في الريف. لا يؤكل نيئاالقلقاس، مثل البطاطا، من درنات جذعية، وهي عبارة عن نباتات ذات أجسام بصلية تحت الأرض تخزن المادة الغذائية، وتنمو منها الجذور والسيقان. في كوريا، يؤكل القلقاس تقليديا في عيد الحصاد (تشوسيوك) في فصل الخريف، الذي يأتي في الشهر الثامن القمري بالتقويم الكوري. وقد ورد في كتاب الطبخ «وصفات الأطباق الكورية» الذي ألّفه بانغ سين-يونغ (1890-1977م) في عام 1917م، وصف لإعداد حساء القلقاس «تورانغوك»، وقد جاء فيه: «اغسل القلقاس جيدا واسلقه، ثم أضفه إلى حساء الصافية أو مرق عظام البقر وأضف إلى الحساء وهو يغلي قطعا من أعشاب البحر». وهذه هي وصفة حساء القلقاس على طريقة سيول. وأما في المناطق الجنوبية فيتم سلق القلقاس في مرق لذيذ مصنوع من حساء القلقاس هو طعام يمكنك أن تشعر فيه بالقوام الزلق الخاص بالقلقاس. أما الحساء الصافي المطبوخ من لحم البقر والفجل والقلقاس والمتبل بصلصة الصويا فهو طبق تقليدي يتم طهيه على العموم أثناء تشوسوك؛ عيد حصاد الخريف، وله مذاق نقي وحلو ولذيذ. © معهد ترويج الأغذية الكورية لا يؤكل نيئا القلقاس، مثل البطاطا، من درنات جذعية، وهي عبارة عن نباتات ذات أجسام بصلية تحت الأرض تخزن المادة الغذائية، وتنمو منها الجذور والسيقان. في كوريا، يؤكل القلقاس تقليديا في عيد الحصاد (تشوسيوك) في فصل الخريف، الذي يأتي في الشهر الثامن القمري بالتقويم الكوري. وقد ورد في كتاب الطبخ «وصفات الأطباق الكورية» الذي ألّفه بانغ سين-يونغ (1890-1977م) في عام 1917م، وصف لإعداد حساء القلقاس «تورانغوك»، وقد جاء فيه: «اغسل القلقاس جيدا واسلقه، ثم أضفه إلى حساء الصافية أو مرق عظام البقر وأضف إلى الحساء وهو يغلي قطعا من أعشاب البحر». وهذه هي وصفة حساء القلقاس على طريقة سيول. وأما في المناطق الجنوبية فيتم سلق القلقاس في مرق لذيذ مصنوع من بذور البريلا المطحونة. للوهلة الأولى، قد يبدو القلقاس المطبوخ في الحساء مثل البطاطا. لكن عندما تضع قطعة منه في فمك وتمضغها، ستشعر بأن قوامها مختلف تماما. ونظرا لأن القلقاس غني بالمادة الصمغية اللزجة، فهو ذو ملمس زلق وطري. ولذلك يكره بعض الناس القلقاس بسبب هذا الملمس، لكن معظم أشكال الصمغ مفيدة لصحتنا. والمواد السكرية المتعددة التي تشكل الصمغ في القلقاس كالبريبيوتك، هي مصدر غذاء للبكتيريا المعوية المفيدة. وتمتص هذه المواد السكرية الماء بسهولة وتتضخم في الحجم. وقد أظهرت إحدى الدراسات أنه بفضل هذه الخاصية يمكن استخدام عديدات السكريد المخاطية لصنع أقراص تفكك شفويا، فتذوب على لسان المريض بدون ماء. وبصرف النظر عن الماء، فإن أكثر ما يتميّز به القلقاس هو خاصية النشا. فحبيبات النشا في القلقاس صغيرة وسهلة الهضم، ولكن لا يمكن تناولها نيئة لأنها تحتوي على بلورات أكسالات الكالسيوم الحادة الشبيهة بالإبر. كما أن أوراق القلقاس وسيقانه تحتوي على بلورات أكسالات الكالسيوم أيضا، والتي يتم تخزينها مع الإنزيمات هاضمة البروتينات، مما يجعل طعمها لاذعا عند تناولها نيئة. فتقوم البلورات الشبيهة بالإبر بجرح الغشاء المخاطي للجلد، ثم تعمل الإنزيمات في الجرح مسببة الالتهاب والألم. لذلك من المهم ارتداء القفازات عند معالجة القلقاس؛ إذ يمكن أن تسبب عصارة القلقاس الشعور بالحكة بيديك. هذه السُّميّة هي خاصية مشتركة بين نباتات الفصيلة القلقاسية. ولذلك تتجنب الحيوانات أكل القلقاس لأنها لا تستطيع تجنب الألم والحكة في أغشيتها المخاطية. وهذا هو سبب ازدهار هذه النباتات حتى في الجزر حيث ترعى الحيوانات آكلة العشب. لكن البشر حيوانات آكلة للحوم فريدة من نوعها، يمكننا التغلب على سُمية القلقاس بطهيها على النار. يُنقع القلقاس أو سيقان القلقاس في الماء لمدة يوم، ثم يُسلق قبل استخدامه في طبخ أي طبق. ويتم التخلص من المياه المتبقية. وعندما يتم سلقها بهذه الطريقة، تتغير طبيعة الإنزيمات الموجودة في القلقاس وتتوقف عن العمل، وتذوب بلورات الأكسالات في الماء. إنها لا تختفي تماما، لكن ينخفض التهيج بدرجة كافية لجعل القلقاس صالحا للأكل. وإذا اشترى أحد القلقاس أو سيقان القلقاس في الخريف وقام بسلقه في الحساء على الفور بدون هذه العملية، فسيظل طعمه لاذعا ويصعب تناوله. اغلي القلقاس قليلا للتخلص من الطعم المر، ثم قطّعيه واقليه مثل رقائق البطاطا للحصول على قوام مقرمش ومذاق لذيذ. كما أنه جيد كوجبة خفيفة للحمية لأنه منخفض السعرات الحرارية. © مومكوكينغ طبق القلقاس المنقوص بالغلي المطبوخ مع فلفل شيشيتو والثوم بصلصة الصويا والسكر بعد تقطيع القلقاس قطعا صغيرة الحجم. لذلك يمكنك أن تشعر بمذاق لذيذ وحلو بأكله مع الحساء. © 10000 ريسيبي أطباق وحلويات متنوعة وعلى الرغم من أنه مكون غذائي له تاريخ طويل، فإن القلقاس يؤكل فقط خلال موسم عطلة الخريف في كوريا. ويبدأ ظهوره في الأسواق في سبتمبر، لكن يصعب شراؤه بعد عطلة تشوسوك، حيث إن حساء القلقاس طبقا تقليديا شهيرا في عيد الحصاد. ومع ذلك فييُطلق الكوريون على القلقاس بعد تنظيفه وإزالة قشرته وصف «ألتوران»، وهذا الوصف يعني الشيء الجوهري والصلب، وتدل السابقة أل على شيء بعد إزالة أي مادة تلتف حوله أو تتصل به، كما هو الحال في ألبام (الكستناء المقشر) وألموم (الجسد العاري). وحتى الوقت الذي عرف فيه الكوريون البطاطا والبطاطا الحلوة، كان القلقاس محصولا مهما جدا للمزارعين للحد من الجوع. وعلى هذا الأساس، يمكن أن نفهم لماذا أصبح «ألتوران» مرادفا للشيء الجوهري. وعلى الرغم من أنه مكون غذائي له تاريخ طويل، فإن القلقاس يؤكل فقط خلال موسم عطلة الخريف في كوريا. ويبدأ ظهوره في الأسواق في سبتمبر، لكن يصعب شراؤه بعد عطلة تشوسوك، حيث إن حساء القلقاس طبقا تقليديا شهيرا في عيد الحصاد. ومع ذلك في الماضي، كان القلقاس يُطهى ليس فقط في الحساء ولكن يتم تقديمه مطبوخا على البخار، أو مشويا، أو مخللا، أو حتى يُستخدم في عمل سونغبيون، وهو كعك الأرز الذي يكون على شكل نصف القمر. ويتم طهيه على البخار، وتقشيره، وهرسه، وخلطه مع دقيق الأرز الدبق قبل التحمير في المقلاة لعمل كعك القلقاس، كما يتم خلط القلقاس المهروس مع الخضراوات الأخرى ثم تحمير الخليط في المقلاة. في هذه الأيام، أصبح شراء سيقان القلقاس أسهل بكثير من شراء القلقاس نفسه لأن السيقان تُستخدم في حساء لحم البقر الحار المعروف باللغة الكورية باسم يوكغايجانغ . وطريقة التحضير تكون بأن تُسلق السيقان المقشرة والمجففة في الماء ثم تُنقع في الماء البارد لعدة ساعات لإزالة الطعم اللاذع. ثم تُغلى مع مجموعة متنوعة من الخضار ولحم البقر لعمل الحساء الحار. وتتميز سيقان القلقاس بقوامها المطاطي مثل لحم البقر ولكن بطريقة مختلفة تماما، مما يجعل مذاق الحساء أفضل. ويزرع القلقاس بشكل رئيسي في منطقة غوكسيونغ بمحافظة جولا الجنوبية، التي يقع فيها نصف حقول القلقاس داخل كوريا وتنتج أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج. وغوكسيونغ هي المكان الذي يمكن فيه تذوق أطباق القلقاس المتنوعة. وحساء القلقاس بالبريلا المصنوع من الكثير من بذور البريلا المطحونة، هو طبق مميز لغوكسيونغ حيث تمتزج رائحة القلقاس الجيدة مع البريلا ولحم البقر جيدا. هناك حساء القلقاس الصافي والقلقاس المطهو على البخار وفطائر القلقاس ودقيق القلقاس والقلقاس المحروق، وكلها تستحق التجربة. وبجانبها هناك العديد من المنتجات المصنعة المعروضة أيضا، مثل خبز القلقاس وكعك القلقاس وبسكويت القلقاس ورقائق القلقاس ورقائق الشوكولاتة بالقلقاس. وفي الآونة الأخيرة، ظهر الآيس كريم وفطيرة التفاح المصنوعة من القلقاس أيضا. وتم تطوير هذه الوجبات الخفيفة من أجل الشباب الذين ليسوا على دراية بالقلقاس.ومع ذلك، قد يكون هؤلاء الشباب الذين لم يتذوقوا حساء القلقاس من قبل على دراية بطعم القلقاس إذا جربوا شاي القلقاس بالفقاعات المعروف باسم «التابيوكا»، أو شاي «تارو» بالحليب. وتوران هو نوع كوري من نبات القلقاس والاسم العلمي له هو كولوكاسيا إسكولينتا Colocasia esculenta، وموطنه الأصلي آسيا الاستوائية وجزر المحيط الهادئ. واعتمادا على منطقة الزراعة والنوع، يمكن أن يكون القلقاس أبيض أو أرجوانيا، لكن لهما طعم حلو ولذيذ وقوام ناعم لين. وهناك العديد من الأطباق والحلويات والأغذية المصنوعة من القلقاس في جميع أنحاء العالم من آسيا وإفريقيا وأوروبا والأمريكيتين إلى الدول الجزرية في المحيط الهادئ مثل نيوزيلندا. هناك أطباق متنوعة من القلقاس، لذلك يمكن لمن يسافر حول العالم أن يتذوق العديد من الأطعمة المختلفة المصنوعة من القلقاس. قد يكون هؤلاء الشباب الذين لم يتذوقوا حساء القلقاس من قبل على دراية بطعم القلقاس إذا جربوا شاي القلقاس بالفقاعات المعروف باسم «التابيوكا»، أو شاي «تارو» بالحليب. القلقاس هو صنف من القلقاس المأكول في المناطق الاستوائية، ويتم تقديمه على الموائد حول العالم تحت أسماء مختلفة مثل تارو، أو كالو، أو تالو، أو دالو، أو داشين، أو يدو. القلقاس معروف أيضا باسم “البطاطا الاستوائية”، وينمو جيدا في المناخ الرطب ويتكاثر في المستنقعات أيضا. حتى جيل الشباب غير المعتادين على القلقاس يعرف شاي التارو الذي يتم إعداده بخلط مسحوق القلقاس مع الحليب. © شوتر ستوك تحذير من زهور القلقاس توريون هو اسم كوري آخر للقلقاس. ويأتي هذا الاسم من أوراق النبات السميكة والعريضة التي تشبه أوراق اللوتس. بالنسبة للعديد من الكوريين كبار السنّ، فإن مشهد القلقاس يعيد لهم ذكريات الطفولة في الريف، عندما كانوا يضعون ورقة قلقاس فوق رؤوسهم في يوم ممطر بدلا من المظلة. وما عدا ذلك، لم ير الكثير من الناس زهرة القلقاس. في الماضي، كانت زهور القلقاس نادرة جدا حتى أنه يقال إن زهرتها تتفتح مرة كل مئة عام. نظرا لأن القلقاس نبات استوائي، فإنه لا يزهر بسهولة في المناخ المعتدل في كوريا. ولكن منذ حوالي عقد من الزمن، أخذت زهور القلقاس تتفتح كل سنة في العديد من الأماكن في جميع أنحاء البلاد. ويرجع ذلك إلى أن مناخ شبه الجزيرة الكورية يتغير إلى مناخ شبه استوائي مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة. لذلك فإن زهرة القلقاس تمثّل تحذيرا آخر على أن تغير المناخ العالمي يتطلب استجابة عاجلة وفعالة. صيدلي وكاتب في شؤون التغذيةجونغ جاي-هون رسامةشين هي-أو

تطريز السماء بخيوط القلب

Guardian of Heritage 2021 AUTUMN 29

تطريز السماء بخيوط القلب تطريز السماء بخيوط القلب السيدة «تشوي يو-هيون» بارعة في التطريز وعاشت٧٠ عاما من عمرها مع الإبرة والخيط. وتتلقى السيدة «تشوي» تقديرا عاليا لأنها تساهم في رفع مستوى التطريز الكوري بتقنياتها الفريدة وأعمالها الكبيرة الحجم التي تصنعها مستلهمة الرسوم البوذية. © سو هون-غانغ يثير جمال أعمال التطريز الدقيق الشعور بالإعجاب، إلا أن رسم الأشكال بالإبرة أمام إطار التطريز يُعد عملية صعبة ومملة تتطلب مهارة وكفاءة عالية، ولا سيما أن التطريز التقليدي أكثر تعقيدا وأكثر تنوعا في أساليبه مقارنة بالتطريز الحديث، كما أن التطريز التقليدي يلتزم بقواعد صارمة. عندما سألتُ السيدة «تشوي يو-هيون» البارعة في التطريز عن مدى الصعوبة التي تواجهها، قالت «لو كان التطريز صعبا ومملا لما استطعت أن أعمل مطرزة واحدة طول حياتي. أجد السعادة والسرور في التطريز. وعندي رغبة كبيرة في الحفاظ على الأساليب التقليدية للتطريز الكوري التي أخذ النسيان يطويها اليوم. جوهر التطريز «يبلغ عمري أكثر من ٨٠ عاما. وفي طفولتي، كان التطريز جزءا من حياتنا اليومية. كانت النساء يصنعن ملابس أفراد عائلتهن بمفردهنَّ ويُطرزنَ الأقمشة التي كنَّ يحتجنَ إليها للزواج. أنا البنت الصغرى من بين سبعة أشقاء. وكانت أمي تصرف معظم وقتها في التطريز، وكان من الطبيعي أن أقلد أفعال أمي وأنا أجلس بجانبها. وعندما كنت في سن المراهقة، حظيت بتقدير عال من المدرسين بسبب كفاءتي في التطريز، مما جعلني أبذل مزيدا من الجهد في التطريز. وفي بعض الأحيان، كنت أبقى أمام إطار التطريز مدة أكثر من عشرين ساعة دون توقف. بعبارة أخرى، فإنني كنت أبذل وقتي كله للتطريز، ما عدا أوقات قليلة للأكل والغسيل. عندما كانت السيدة «تشوي» في سن السابعة عشرة، التقت بالأستاذة «غون سو-سان» التي كانت مشهورة بمهارتها في التطريز الكوري التقليدي آنذاك، واكتسبت الفرصة لتتعلم منها. مع ذلك، عندما التحقت السيدة «تشوي» بعالم التطريز، كان التطريز الكوري التقليدي يلقى تجاهلا من عامّة الكوريين، حيث كانت النساء اللواتي تعلمن التطريز في اليابان خلال فترة الحكم الاستعماري الياباني يَقُدن اتجاهات التطريز الكوري. وكنَّ يدرسنَ التطريز الياباني وتطريز المنتجات لتزيين المنزل في قسم العلوم المنزلية في الجامعات للسيدات أو مدارس الملابس الغربية. واستمرّ ذلك الاتجاه لمدة طويلة. افتتحت السيدة «تشوي» مدرسة خاصة للتطريز الكوري التقليدي في أوائل الستينيات من القرن الماضي للبحث عن جوهر التطريز الكوري والحفاظ على التقاليد الكورية. في البداية، كانت أعمالها تقتصر على تطريز الأشكال الكورية التقليدية على أغطية الوسائد وغيرها من منتجات الأثاث المنزلي، إلا أنها كانت توسع نطاقها باستمرار حتى شمل صور الفن التشكيلي. وبدأت السيدة «تشوي» تترجم اللوحات التشكيلية القديمة ذات القيمة الفنية الكبيرة من منظورها الخاص لتضع أساسا لعالمها الفني. وفي ذلك تقول «تشوي»، «تقنيات الخياطة والقدرة على اختيار الألوان المناسبة مهمة في التطريز، لكني أعتقد أن التصميم هو أهم شيء. فإذا اكتفينا بتقليد أعمال الآخرين، لا نستطيع أن نبني عالمنا الفني الخاص. ولهذا السبب، درست أعمال الخزف الكورية التقليدية ولوحات المناظر الطبيعية الكورية التقليدية ولوحات الفن التشكيلي الشعبي الكوري وحاولت تطبيق جمالها على أعمال التطريز». لوحة «عالم اللوتس»، ٢٧٠ × ٣٠٠ سم، بخيط حرير على قماش من الحرير.طرزت السيدة تشوي اللوحة البوذية في معبد يونغ مون البوذي في منطقة إي-تشون في محافظة غيونغ سانغ الشمالية، وحصلت بها على جائزة رئيس الجمهورية في الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الحِرف الكورية التقليدية عام ١٩٨٨. © سو هون-غانغ «لو كان التطريز صعبا ومملا لما استطعت أن أعمل مطرزة واحدة طول حياتي. أجد السعادة والسرور في التطريز. وعندي رغبة كبيرة في الحفاظ على الأساليب التقليدية للتطريز الكوري التي أخذ النسيان يطويها اليوم. جوهر التطريز كانت جهودها هذه تحظى باهتمام الناس في حين كانوا يتجاهلون قيم الثقافة الكورية التقليدية بشكل عام، مما أدى إلى ازدياد عدد الناس الذين يهتمون بالتطريز الكوري التقليدي. ولا سيما، كانت أعمالها تحظى بشعبية كبيرة بين السياح الأجانب، إلا أن السيدة «تشوي» لم تضع أولوياتها في تحقيق الأرباح الاقتصادية، بل في تحقيق نهضة التطريز الكوري التقليدي، وبدأت التركيز على دراسة التطريز وإقامة المعارض الخاصة له في منتصف السبعينيات من القرن الماضي. كما أنها شرعت في رسم الصور البوذية عن طريق التطريز، إذ إنها ترى أن الفن البوذي يمثل جوهر الفنون الكورية التقليدية. ويُشار إلى أن لوحتها «ثمانية أحداث كبيرة» التي تعرض حياة بوذا بشكل مختصر ولوحة « بوذا من ثلاثة عوالم» التي تصور ثلاثة أبعاد في شخصية بوذا؛ للماضي والحاضر والمستقبل، تمثلان حياة السيدة «تشوي» التي أَفْنَتْ ٧٠ عاما منها في التطريز الكوري التقليدي، وتشيران إلى تقنياتها التقليدية المميزة وأساليب التطريز المتنوعة وقدرتها على استخدام مختلف المواد بشكل مناسب، ومنها الخيوط الحريرية والقطنية والصوفية فضلا عن الخيوط من الحرير الصناعي. وقد بذلت السيدة «تشوي» أكثر من عشرة أعوام في صنع هاتين اللوحتين. وعن إحدى لوحاتها تقول، «أوليت اهتماما بكل خيط مثل الرهبان البوذيين الذين يبذلون كل ما في وسعهم للتأمل وتطهير أنفسهم. وعلى وجه الخصوص، بعد أن شاهدت لوحة «ثمانية أحداث كبيرة» في معبد تونغدو البوذي لأول مرة، حلمت مدة عشرة أعوام بتحويل هذه اللوحة إلى عمل تطريزي. شرعت في عملية التطريز مباشرة بعد الحصول على موافقة المعبد، إلا أنها استغرقت ١٢ عاما لأنه كان عليّ أن أطرز ثماني قطع يبلغ طول كل منها أكثر من مترين. لو لم يساعدني تلاميذي لاستغرق ذلك مزيدا من الوقت». أدى شغفها القوي بفن التطريز إلى حصولها على العديد من الجوائز الكبيرة. فلوحة «عالم اللوتس» التي طرزت السيدة «تشوي» فيها اللوحة البوذية في معبد يونغ مون البوذي في منطقة إي-تشون، حصلت على جائزة رئيس الجمهورية في الدورة الثالثة عشرة من مهرجان الحرف الكورية التقليدية عام ١٩٨٨. كما أن السيدة «تشوي» أُدرجت كصاحبة الرقم ٨٠ من التراث الوطني غير المادي بتميزها في مجال التطريز الكوري التقليدي عام ١٩٩٦. وهكذا وصلت السيدة «تشوي» إلى ذروة حياتها المهنية كمطرزة كورية تقليدية. صورة “موت بوذا تحت الشجرة المقدسة” من لوحة «ثمانية أحداث كبيرة»، ٢٣٦ × ١٥٢ سم، بخيط حرير على قماش من الحرير.طرزت الفنانة تشوي لوحة «ثمانية أحداث كبيرة» التي توجد في معبد تونغ دو البوذي في مدينة يانغ سان في محافظة غيونغ سانغ الجنوبية. وتشير هذه اللوحة إلى دقتها وأسلوبها الأنيق. تعرض لوحة «ثمانية أحداث كبيرة» ثمانية مشاهد مهمة في حياة غوتاما بوذا وتظهر فيها الكثير من الشخصيات البوذية. لوحة «النزاهة» من لوحات الحروف المصورة الثماني (جزئيا)، ١٢٨ × ٥١ سم، بخيط حرير على قماش من الحرير.أدركت الفنانة تشوي جوهر التطريز الكوري التقليدي وبدأت ببذل جهودها في تطريز لوحات الفن التشكيلي الشعبي الكوري، ومنها لوحات الحروف المصورة. © سو هون-غانغ الحفاظ على التقاليد يعود تاريخ التطريز الكوري التقليدي إلى ما قبل عصر الممالك الثلاث. ويشير جزء «دونغ إي» من كتاب «سجلات الممالك الثلاث» الذي يُعد أقدم سجل تاريخي موجود عن الثقافة الكورية اليوم، إلى أن شعبي مملكة «بويو» ومملكة «غوغوريو» كانوا يلبسون ملابس فاخرة مزينة بالأشكال المطرزة. كما أن مملكة جوسون أنشأت مكتبا خاصا في القصر الملكي يتولى أعمال تطريز الملابس والزينات الملكية. وفي عصر مملكة جوسون، كانت لكل عائلة أساليب خاصة في التطريز تنتقل من جيل إلى آخر. يمكن تلخيص فلسفة السيدة «تشوي» الفنية بعبارة «ربط خيوط من القلب لتطريز السماء» التي كانت شعارا للمعرض الذي أُقيم في مركز سيول للفنون عام ٢٠١٦. وعن مراحل عمل أي لوحة تقول السيدة «تشوي»، «علينا أن نمر بمراحل معقدة طويلة لصنع عمل واحد. أولا، علينا اختيار صورة مناسبة للتطريز ولها قيمة تاريخية وفنية. كما علينا أن نضع خطة شاملة تغطي كل مراحل عملية التطريز، ومنها اختيار القماش والخيوط وفقا للونها وملمسها وترتيب الألوان واختيار أساليب مناسبة. وعلينا لف الخيط لتغيير سمكه وفقا للتصميم وموقعه. وكذلك، علينا أن نكرر التطريز والتفكيك باستمرار حتى نجد الأساليب والألوان التي تعجبنا». تلتزم السيدة «تشوي» بتقاليد التطريز الكوري التقليدي بصرامة. وتؤكد دائما على هذا الأساس وتصر على التقنيات والأساليب التقليدية التي تأمل بنقلها للجيل القادم. وفي هذا السياق، تعمل السيدة «تشوي» أستاذة كرسي في معهد ثقافة الملابس الكورية التابع لجامعة بوسان الوطنية وتبذل كل ما في وسعها لتعليم الجيل القادم. وتقول، «يعرف الكثير من الناس أن التطريز الكوري التقليدي جميل ورائع، إلا أن عددا قليلا منهم يجرؤون على تعلمه. كما أن الكثير من متعلمي التطريز لا يكملون دروسهم. وعليهم أن يتدربوا على تقنيات التطريز مدة طويلة لإتقانه بعد أن يكملوا مراحل التعليم. كل هذه المراحل صعبة للغاية حتى أنها قد تجعل الأشخاص الذين يريدون تعلم تقنيات التطريز يتخلون عن رغبتهم». تنتظر السيدة «تشوي» إلى صدور سيرتها الذاتية «تاريخ مطرزة: تشوي يو-هيون» التي تراجع حياتها المهنية كمطرزة كورية تقليدية وتتضمن كل مراحل حياتها المهنية، حيث بدأت بتطريز المنتجات الصغيرة لتزيين المنزل وتطورت حتى تناولت لوحات الفن التشكيلي الشعبي الكوري ولوحات الفن البوذي اليوم. فضلا عن ذلك، تُعِد السيدة «تشوي» لإصدار الكتب التعليمية لتلاميذها. وقد أصدرت عديدا من الكتب التعليمية التي تحتوي على أكثر من ١٠٠ عمل مع الشروح التفصيلية لها. والآن، تخطط لإصدار كتاب جديد يشرح تقنياتها الأصلية التي اخترعتها. وفي نفس الحين، توشك على إكمال لوحة «صورة غوان بين» التي تطرز فيها اللوحة البوذية في جناح «داي غوانغ» في معبد «سين هونغ» البوذي في منطقة يانغ سان. ويبدو أن تقنياتها الدقيقة الأنيقة تصل إلى ذروتها في هذه اللوحة التي تستخدم لها القماش باللون الأرجواني والخيوط باللون الذهبي. والسيدة «تشوي» مستمرة بتطريزها منذ ثلاث سنوات. وعن عدد ساعات عملها اليومي تقول، «أظن أنّ من الصعب أن أجري مشروعا كبيرا مثل ذلك، لأنني لا أستطيع أن أعمل أكثر من ساعتين أو ثلاث ساعات نظرا لضعف نظري وانخفاض طاقة جسمي. حان الوقت للتركيز على تعليم التلاميذ الآن. ومن الواجب عليّ أن أعلمهم وأنقل إليهم ما لدي من المعارف والتقنيات قدر الإمكان». جدير بالذكر أن أعمال السيدة «تشوي» التي تحافظ عليها دون أن تبيعها منذ نصف قرن وقطع أعمال التطريز التقليدي والتطريز الحديث الأخرى التي جمعتها من أرجاء كوريا، جميعها محفوظة في مركز التراث الوطني غير المادي بدعم إدارة التراث الثقافي. وتحلم السيدة «تشوي» ببناء المتحف الخاص لأعمال التطريز وعرض هذه الأعمال المجموعة فيه أمام الجمهور مدة طويلة. تستخدم الفنانة تشوي الخيوط الملونة من مختلف المواد، ومنها الحرير والقطن والصوف والحرير الاصطناعي لإضافة خصائص فريدة إلى أعمالها. لا تعتمد الفنانة على مختلف تقنيات التطريز التقليدية فحسب، بل إنها أيضا تستخدم تقنيات جديدة من ابتكارها. تسعى الفنانة تشوي إلى إكمال تطريز عملها الجديد «صورة غوان بين» الذي توجد لوحته الأصلية في جناح داي غوانغ في معبد سين هونغ البوذي في مدينة يانغ سان في محافظة غيون سانغ الجنوبية. ويمكن أن نجد الانسجام بين الأناقة والبساطة في هذا العمل الجديد الذي استخدمت لصنعه خيط الحرير الذهبي وقماش الحرير الأرجواني. كاتبة مستقلةتشوي هي-جونغ مصور فوتوغرافيآن هونغ-بوم

الجبال حين تصبح أكثر شبابا

Image of Korea 2021 SUMMER 114

الجبال حين تصبح أكثر شبابا الجبال حين تصبح أكثر شبابا كلما استيقظت من النوم في منتصف الليل، استلقيت في الظلام وأتخيّل أنني أتسلق جبلا. آخذ نفسا عميقا على الطريق المتعرج الصاعد حيث تبتعد عني البيوت كلما صعدته. القدم اليسرى ثم القدم اليمنى، الضوء والظلام اللذان يلمسان خطواتي بالتناوب، ضربات القلب السريعة، قطرات العرق التي تتساقط من جبيني وظهري، الصخر الكبير في قمة الجبل، الرياح الجبلية العابرة التي تحمل الحرية، المناظر الخلابة أمام عينيّ؛ أتصورها جميعا وسط الهدوء. يوجد في كوريا أكثر من أربعة آلاف جبل. لذلك، من السهل أن نرى جبلا في أي مكان نزوره. وأما مدينة سيول التي يقطن فيها أكثر من عشرة ملايين نسمة فإنها تحتضن جبل نام، ويُحيط بها جبل آن وجبل إين وانغ وجبل غوان آك وجبل بول آم وجبل دو بونغ وجبل بوك هان. ويمكن الوصول إلى أي جبل من أي مكان في المدينة في غضون ساعة واحدة فقط. لذلك، عادة ما نزور الجبل ونحن نرتدي ملابس بسيطة عادية دون خطة مسبقة. الطرق الجبلية آمنة ولا نتعرض عليها لأي جريمة أو هجوم من الحيوانات البرية. وبجانب كل طريق جبلي آمن مريح، ثمة مركز استراحة. لذلك، يمكننا أن نتمتع بالمناظر الطبيعية ومشاهد المدينة تحت الجبل بكل سهولة. وبلغ عدد زوار حديقة جبل بوك هان الوطنية ٦٧٠ ألف زائر في مارس الماضي بزيادة نسبتها ٤١٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. تتغير مشاهد التسلق مع مرور الوقت. في الماضي، كان التسلق يُعد هواية مفضلة لمن هم في منتصف العمر، إلا أن الكثير من الشباب اليوم يزورون الجبال في أوقات فراغهم. ويعبر الشباب عن شخصيتهم الفريدة بملابسهم التي تختلف عن ملابس التسلق النمطية التي تتسم بالألوان البارزة. ويرتدي الشباب سراويل رياضية أنيقة وأحذية الجري. كما أنهم يحبون أن يلتقطوا صورا أثناء التسلق ويحمّلونها على مواقع التواصل الاجتماعي مثل الإنستغرام. ويبني بعضهم علاقات جديدة مع الآخرين بواسطة المنصات الرقمية ويصنعون اتجاها جديدا للتسلق مثل «التسلق النظيف»، وهو حملة تؤكد على ضرورة التقاط القمامة أثناء التسلق. وعلى وجه الخصوص، يزور الشباب الجبال والغابات للهروب من الظروف الصعبة الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد ١٩) التي تجعلهم يبقون داخل البيوت، وتعرقل السفر إلى خارج البلاد. بعبارة أخرى فإن إجراءات التباعد الاجتماعي تجعل مشاهد الجبال أكثر شبابا.أستلقي في الظلام أتخيّل الشباب الذين يتسلقون الجبل مرتدين ملابس بسيطة ويقفون على قمة الجبل ينظرون إلى العالم الواسع أمامهم. أقدم تحيتي لهم وللجبل الذي أصبح أكثر شبابا. ثم أعيد السير خطوة خطوة على الطريق الجبلي. القدم اليسرى ثم القدم اليمنى... كيم هوا-يونغناقد أدبي وعضو الأكاديمية الوطنية للفنون

People

لحظات من الفرح اليسير

An Ordinary Day 2021 AUTUMN 40

لحظات من الفرح اليسير عادة ما يواجه مديرو المجمعات السكنية العديد من الشكاوى والصراعات التي تحتاج إلى حلول ووساطة. وللحفاظ على آلاف من سكانها آمنين، من المفترض أن يمارسوا مجموعة من المهارات. وصل «لي سانغ يونغ»، مدير المجمع السكني المكون من 510 وحدات، لإجراء المقابلة بعد 30 دقيقة من الموعد المحدد. لقد اتصل لطلب التأجيل، بالقول إن مسألة عاجلة قد نشأت، لأن أحد السكان قد قدم شكوى بشأن الضوضاء إلى مشرف موقع بناء قريب.وابتسم «لي» بعد وصوله إلى مكان إجراء مقابلة، قائلاً كان هناك مُشادة كلامية بين الطرفين، ولكن بعد فترة، توصل ممثل سكان المجمع السكني وممثل موقع البناء إلى اتفاق مبدئي بينهما.ووفقاً لبيانات إحصائية، فإنه اعتبارا من نوفمبر 2019، أصبحت الشقق السكنية تمثل 62.3% من إجمالي الوحدات السكنية في جمهورية كوريا، والتي يبلغ عددها 18.13 مليون وحدة. وعلى هذا النحو، فالشقة التي تشكل نوعاً من الإسكان التمثيلي للكوريين، يلعب مدير مكتب إدارتها دوراً أساسياً للحفاظ على سلامة السكان، من خلال الاهتمام بهم وحل النزاعات بينهم، والاهتمام بالشكاوى التي يتقدمون بها، وإدارة المبنى، وغيرها من الأمور. وقبل أن يصبح مديرا لمكتب المجمع السكني، أمضى «لي» 32 عاما في الجيش. وكان شعاره كضابط قيادي «1% لتوجيه الأمر، و99% لمتابعته». وينطبق نظام القيادة العسكرية هذا بمعنى «أوامر قصيرة وتأكيد شامل» بشكل جيد على تأدية مهماته الإدارية في مكان عمله «هيل ستايت»، وهو مجمع سكني من 10 مبانٍ يقع في منطقة مابو في سيول ويطل على نهر هان. يعيش “لي سانغ-يونغ” الذي تم تسريحه وهو برتبة عقيد في الجيش في عام 2009، الآن حياة ثانية كمدير لشقق “غانغبيون هيل ستيت” في حي مابو، سيول. مجموعة من الشكاوىيقول «لي»؛ «لا بأس إذا سارت الأمور على ما يرام، ولكن لا شيء يسير في الحياة كما نريد. وذكر «لي» أن أحد السكان أصرّ على احتمال غرق مبناه لأن ثلاجة كل شقة كانت موضوعة في المكان نفسه من جميع الشقق التي يعلو بعضها بعضا، مما يتسبب في تراكم خطير للوزن، حسب قوله. ولم يقتنع ذلك الشخص بنتائج تفتيش المبنى التي لا تشوبها شائبة منذ تشييده، وفرض هذه المسألة على مجلس الممثلين المقيمين. وتم الاتصال بثلاثة مقاولين متخصصين بشكل منفصل، وقرر الثلاثة جميعهم أنْ ليس هناك أي خلل في المبنى. و»بغض النظر عن مدى سخافة الشكوى، فلا يمكن تجاهلها، بل ينبغي اتخاذ خطوات معينة لمعالجتها، ثم إبلاغ الشخص الذي قدم الشكوى بالنتيجة «.وتحدث الشكوى الأكثر شيوعاً وإزعاجاً، بسبب الضوضاء. ويقع مجمع «هيل ستايت» السكني في منطقة سكنية هادئة للغاية، ولذا قد تكون الضوضاء الصادرة عن وحدة سكنية واحدة أو مركبة واحدة، مثيرة للإزعاج أكثر من توقعاتنا. واشتكى أحد السكان من أن السيارات التي تدخل إلى المجمع وتخرج من مرآب مبناه، مزعجة جدا، رافضاً الاعتراف بأن المجمع السكني مرفق من المرافق عامة، ولا يمكن أن يخضع للأهواء الشخصية بالكامل.وقبل بضعة أسابيع من المقابلة، اشتكى أحد السكان من أن الأطفال الذين يعيشون في الطابق العلوي كانوا صاخبين لدرجة أنه لم يستطع النوم. واتصل أحد الحراس بأسرة الأطفال بهذا الخصوص، ولكنه تعرض إلى التوبيخ بسبب اتصاله في وقت متأخر من الليل. وبعد تأكده من ذلك الوضع، شعر «لي» بالحزن الشديد. «يمكنني أن أتفهم وجهة نظر أسرة الطابق العلوي بالطبع، ولكن ماذا كان من المفترض أن يفعل الحارس أيضا؟ وبالنسبة إلى مشكلة الضوضاء بين الطوابق بصراحة، غالباً ما لا نجد حلا لها. وفي بعض الأحيان، ليس من الواضح ما إذا كان الطابق العلوي مصدرا للضوضاء أم لا. فإذا سمعت شكوى من الطابق السفلي، فقد تشعر بالاستياء، ولذلك نقوم بتدريب موظفينا الحراس على التحدث بعناية بعدة طرق». يقود “لي سانغ-يونغ” ما مجموعه ثلاثة عشر موظفاً، بمن فيهم حراس الأمن وعمال النظافة. ولا يهمل التواصل مع السكان والموظفين. في روتينه اليومي المتكرر والمنتظم، يقوم “لي” ببث الإعلانات في جميع أنحاء المجمع السكني، ولكن هذه الأيام، أصبحت الإعلانات متزايدة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد. يأتي السكان إلى “لي سانغ-يونغ” مع قصصهم كل يوم. ويستمع باهتمام للشكاوى ويحاول فهم السكان ومساعدتهم. وليس لدى مكتب إدارة الشقق وقت للهدوء والراحة طوال اليوم. من الجيش إلى مكتب إدارة الشققحتى الثمانينيات من القرن الماضي، لم تكن هناك وظيفة «مدير للإسكان» بشكل عام، حيث كان مالكو العقارات يقومون بتعيين مقربيهم فقط. واليوم، فعلى من يريد أن يقوم بهذه الوظيفة أن يجتاز امتحانا بهذا الخصوص. وينجح حوالي 1500-2000 شخص في الامتحان كل عام، ولكن بدون امتلاك الشخصية المناسبة والمهارات الاجتماعية لا يمكن العثور على مثل هذه الوظيفة. ويجب على المؤهلين أيضاً أن يحصلوا على خبرة لا تقل عن ثلاث سنوات في إدارة مجمع سكني يحتوي على أقل من 500 وحدة، قبل أن يتمكنوا من العمل في مجمع أكبر من ذلك.ويقول «لي» إن «إحدى النقاط الإيجابية في هذه الوظيفة هو أنه لا يوجد سن للتقاعد، وطبعاً هذا لا يعني أنه يمكن لنا جميعا الاستمرار في العمل حتى بعد سن التقاعد. في هذه الوظيفة، لا يُترجم التقدم في السن بالضرورة إلى «أنك لم تعد ممتازاً في وظيفتك». على الرغم من أن هناك سكانا آخرين يفكّرون بشكل مختلف عن ذلك. وأريد أن أشير إلى أن الشباب لديهم وجهات نظر مختلفة حقيقةً، ولكنهم قد يفتقرون إلى الخبرات والتجارب، بينما يتمتع كبار السن بالتجارب والخبرات المتراكمة، لكنهم في الوقت نفسه، لا يحاولون تغيير أي شيء. وهكذا، هناك إيجابيات وسلبيات لكليهما. ويبدأ يوم عمل «لي» رسميا في الساعة 9 صباحاً، ولكنه يبدأ في الواقع في الساعة الثامنة وخمس دقائق. فقد اعتاد على الاستيقاظ من النوم مبكرا بسبب عمله السابق في الجيش، حيث كان يستيقظ تلقائياً في الساعة الخامسة كل صباح.ويقول «لي» «في أيام الاثنين والثلاثاء والجمعة، لا آتي مباشرةً إلى المكتب، بل أقوم بجولة في المجمع أولاً»، مضيفاً في «يوم الاثنين، يجب التأكد من عدم حدوث أي شيء خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويوم الثلاثاء، يجب تسجيل الوصول بعد أن تكون شركة إعادة التدوير جاءت إلى هنا للتأكد من تنظيف كل شيء، ويوم الجمعة، يجب إلقاء نظرة على كل شيء قبل الانطلاق في عطلة نهاية الأسبوع».صبر وتعاطفعندما سئل عما إذا كان مرّت عليه لحظات فكّر فيها الاستقالة، أجاب «لي» «لا أستطيع أن أقول إن ذلك لم يحدث أبداً.» ولا تثير صعوبة العمل الغضب أو الحزن بالنسبة إلى «لي»، ولكن عندما يطلب بعض السكان الغاضبين مني القيام بمهمات مستحيلة، وهم يقولون “أنا أدفع أجرك!»، أشعر بالحزن الشديد. وفي مثل تلك الحالات، يسعى «لي» إلى تهدئة نفسه. وهذا لأن معظم المشاكل، سيتم حلها إذا تحدث بعضنا مع بعض بعد أن نهدأ. ولحسن الحظ، لا يوجد في المجمع السكني الحالي أي متنمرين مفرطين.ويقدم العديد من السكان وجبات خفيفة ومشروبات إلى «لي» وغيره، عندما يرون الموظفين في جميع أنحاء المجمع يعملون بجد. وعلى وجه الخصوص فإن أسرة واحدة في هذا المجمع تدفع لبائع فواكه 60,000 وون كل يوم ثلاثاء لتقديم الفواكه لحراس الأمن الستة ولعمال النظافة الخمسة في المجمع، وهذا ما يعادل نفقات سنوية تزيد عن ثلاثة ملايين وون، وهذا الدعم مستمر منذ ما قبل وصول «لي» إلى العمل في هذا المجمع. ويقول «لقد سمعت أن هذا الدعم قد بدأ من جيل والديْ هذه الأسرة، والآن تحافظ ابنتهما على هذا التقليد». وعندما زار «لي» منزل تلك الأسرة للتعبير عن شكره لهم، طلبت الأسرة بكل تواضع عدم الكشف عن هويتها. ويتجه «لي» إلى مترو الأنفاق الساعة 6 مساءً. ويصل إلى المنزل قبل الساعة السابعة تقريباً. وبحلول الساعة 10:30 مساءً، يكون عادة قد آوى إلى فراشه. ويقضي عطلات نهاية الأسبوع بتناول شيء لذيذ مع عائلته خارج المنزل، أو مشاهدة برنامج غو التلفزي المفضل لديه، أو زيارة ضواحي المدينة للقاء أقاربه والمساعدة في رعاية حدائق الخضراوات الخاصة بهم. وذكر «لي» أنه وُلد في قرية ريفية ونشأ هناك، وهو يساعد والده المزارع. وحتى اليوم، يرغب «لي» في قضاء جزء من وقته بالعمل البدني في المزرعة من أجل تهدئة نفسه.وعندما سُئل «لي» عن الصفات الأكثر أهمية بالنسبة للمدير في مكتب إدارة المجمع السكني، أشار إلى التعاطف والصبر. ونظراً لأن عمله ينطوي على التعامل المباشر مع الناس، يجب عليه التحلي بسعة الصدر وتفهم الناس ومراعاتهم. وبفضل كرم روحه واهتمامه الدؤوب، يتم الحفاظ على سلامة المجمع السكني الذي يعتبر مجتمعا صغيرا من جميع أنواع الناس. وفي العام الماضي، تطوّع العديد من السكان للمساعدة في زراعة الزهور عند البوابة الأمامية. وبعد ذلك، اجتمعوا للاستمتاع بنبيذ الأرز والدردشة في الفناء معاً. ويقول «لي» «تصبح هذه اللحظات الصغيرة فرصاً للتعرف على ما يحدث بجوارنا»، مضيفاً أن بعض السكان يخجلون من التطرق إلى قضية ما، حتى لو كانت تستحق ذلك.وفي بعض الأحيان، بينما يعمل «لي»، يقترب منه أحد السكان، قائلا «شكراً لك على مساعدتك الكريمة، ونحن نعلم أنك تعمل بجد». في هذه اللحظة، يفكر «لي» ولسان حاله يقول «آه، يعترف هؤلاء بجهودي التي بذلتها. وكنت محقاً في اختيار هذا المسار في حياتي». وهذه هي اللحظات التي تجعل كل شيء مجزياً. عندما يطلب بعض السكان الغاضبين من «لي» مهمات مستحيلة، وهم يقولون: «أنا أدفع أجرك!». يشعر «لي» بالحزن الشديد. يقع هذا المجمع السكني على نهر هان الهادئ، وهو صغير نسبيا ويضم 510 أسر، ولكنه جزء من منطقة سكنية في غرب وسط مدينة سيول تم بناؤها جنباً إلى جنب مع المجمعات السكنية الأخرى المحيطة بها. كاتبةهوانغ كيونغ-شين مصور فوتوغرافيها جي-كون

ازدهار البستنة الداخلية

Lifestyle 2021 AUTUMN 43

ازدهار البستنة الداخلية CULTURE & ART--> ازدهار البستنة الداخلية أثارت جائحة فيروس كورونا المستجد اهتماما واسع النطاق بالبستنة. إذ تساهم المساحات الخضراء في تهدئة الأعصاب والإضاءة، بينما تخفّف الخضراوات المزروعة في المنزل الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء. مع زيادة الوقت الذي يقضيه الناس في المنزل بسبب التباعد الاجتماعي وسط تفشي فيروس كورونا المستجد، انتشرت البستنة المنزلية، التي تنطوي على زراعة النباتات في الداخل، ووصلت إلى فئة الشباب. وهناك أيضاً العديد من الجلسات التعليمية عن النباتات عبر الإنترنت.© كلاس 101 بعد أن أُجبرتْ على العمل عن بعد في المنزل، اشترت «بارك أون جين» البالغة 36 عاماً من عمرها، لأول مرة نباتات صغيرة، بغرض الهروب من الملل الناجم عن جائحة كورونا. وتحوّلت شرفة منزلها إلى مساحات خضراء، حتى أصبحت الآن لا يمكن لها أن تتصور العيش بدون وجود النباتات. وتقول «بارك» «لقد أُصبت بالاكتئاب بسبب وضع كورونا. ولكنني الآن أشعر بالراحة النفسية والاستقرار عندما أعتني بنباتاتي».وكانت «كيم كيونغ سون»، الأم العاملة التي تبلغ من العمر 39 عاماً، قد جرّبت البستنة مع والديها من قبل، وقامت بتسجيل جلسة تعليمية للبستنة عبر الإنترنت لمدة يوم واحد. وسرعان ما احتوت شرفة منزلها على نباتات كثيرة مما أدى إلى توفير المزيد من النشاطات لأطفالها، الذين لا يستطيعون الذهاب إلى المدرسة أو زيارة مزرعة كهواية في عطلة نهاية الأسبوع بسبب القيود المتعلقة بفيروس كورونا. وعندما تتم السيطرة على حالة الوباء إلى حد ما، ترغب «كيم» في تسجيل جلسة تعليمية ميدانية مخصصة للتصميم والتزيين الداخلي بالنباتات أو ما يسمى بـ»بلانتيريور(planterior)» وهو كلمة مركبة من «النباتات(plant)» و»الداخلية(interior)»، علما بأن هذا النوع الجديد من التزيين الداخلي، يساهم في تجميل المساحات وتهدئة أعصاب الناس وتخفيف التوتر. ومنذ عقد من الزمن، اتجهت أنظار بعض المتقاعدين إلى هواية البستنة الداخلية. والآن، أثار الوباء اهتمام الناس أكثر من ذي قبل، بغض النظر عن أعمارهم، حيث ظهرت كلمة جديدة «فارمريني» في هذه الأيام، وهي كلمة مركبة من كلمتي «مزرعة» و»أوريني («أطفال» باللغة الكورية)». علما بأنه في الأصل، كانت الكلمة «فارمريني» تستخدم بمعنى اللاعبين المبتدئين في اللعبة الإلكترونية «ريال فارم»، وهي لعبة قائمة على شبكة اجتماعية عبر الإنترنت.وتعد البستنة الداخلية إحدى الهوايات السهلة التي يمكن أن يبدأ بها الإنسان، نظرا لأنها لا تحتاج إلا إلى وضع التربة في إصّيص وغرس الشتلة فيه وقليل الماء وأشعة الشمس فقط. وبذلك، تتيح هذه الهواية المرح والشعور المؤكد بالإنجاز للكثير من مبتدئيها الذين ليس لدى أغلبهم منزل به فناء. وفي المجمعات السكنية الحالية التي تعد شكلا أساسيا من أشكال الإسكان، توجد حدائق شرفة في كل منزل، مع صفوف من الخضراوات والنباتات ذات الأزهار مكدسة على رفوف معدنية. وفي الأحياء القديمة، كانت الخضراوات تحتل حيّزا من الأرض وتصطف الأواني على جانبي الممرات الضيقة. يزرع الكثير من الناس الذين يعانون من الاكتئاب الناجم عن وضع كورونا، النباتات ويلامسونها ويعتنون بقلوبهم. وذلك بفضل مادة السيروتونين التي تخفف من القلق والاكتئاب. وهذا هو السبب في أن “النباتات المصاحبة” أخذت تحظى باهتمام متزايد في الآونة الأخيرة.© بوسكو يمكن للأطفال تجربة الطبيعة أثناء رعاية أواني الزهور في المنزل. وتم تغيير مفهوم الحديقة، الذي كان مقصورا على فناء البيت، إلى نوع سكني وتم توسيعه ليشمل غرفة المعيشة في الشقة والسطح في وسط المدينة.© غيتي إيميجي كوريا اتجاه متزايد نحو البستنة في أكتوبر 2018، افتتحت حديقة سيول النباتية، وهي أول حديقة نباتية في العاصمة تجمع بين الحديقة النباتية والمتنزه، وتجاوز العدد التراكمي للزوار 10 ملايين خلال عامين ونصف العام من الافتتاح. وهذا رقم مرتفع للغاية بالنظر إلى الوضع الحالي لفيروس كورونا. وفي أعقاب هذا النجاح، أصبحت كلمة «بوتانيك» علامة مفضلة على لوحات أسماء جميع أنواع الأماكن في البلاد، مثل المجمعات السكنية والفنادق وقاعات الزفاف والمقاهي والوكالات العقارية وصالات البلياردو والمستشفيات والمتاجر الصغيرة.وفي وقت سابق من هذا العام، تم افتتاح «ذي هيونداي»، أكبر متجر متعدد الأقسام في حي يوايدو الذي يعد مركزا ماليا لسيول. و49% من إجمالي مساحة هذا المتجر مليئة بالحدائق الداخلية ومناطق الراحة للزوار. ولقد قدم «ذي هيونداي» اتجاها جديدا في التصميمات الداخلية للمتاجر متعددة الأقسام بمظهر مختلف تماماً عن المتاجر الحالية المليئة بالأرفف المكتظة بالبضائع فقط. وفي الواقع، كان ذلك نتيجة للمنافسة الخفية بين «لوتيه» و»شينسيغاي» و»هيونداي»، أكبر ثلاثة مراكز التسوق في كوريا « لعدة سنوات.ويمكن القول إن ثقافة «بوتانيك» التي توسعت وتعمّقت جذورها تدريجيا حتى قبل كورونا، التقت مع حالة كورونا وخلقت موجة قوية للبستنة المنزلية. ووفقاً لـ»لوتيه مارت»، مركز تسوق محلي كبير، في يناير 2021، شهدت مبيعات منتجات البستنة فيها ارتفاعا بنسبة 18.7% في عام 2020، بعد نمو بنسبة 17.6% في عام 2019، وذلك على الرغم من الانخفاض الحاد في المبيعات الإجمالية بسبب أزمة كورونا. وعلى وجه الخصوص، ازدادت مبيعات أواني الزهور والمزهريات بنسبة 46.5% و22.3% على التوالي في عام 2020، عندما أُجبر الكثير من الناس على قضاء قسط كبير من أوقاتهم في المنزل بشكل جديّ. ووفقاً لمنصة التسوق عبر الإنترنت «إنتوربارك»، ازدادت المبيعات المتعلقة بالبستنة في النصف الثاني من عام 2020 بنسبة 32% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.كما يشهد قطاع تأجير معدات الزراعة المائية ازدهارا كبيرا. ووفقاً لجمعية تعزيز الاختراعات الكورية، فمن المتوقع أن تنمو قيمة سوق الزراعة المائية من 10 مليارات وون في عام 2019 إلى 500 مليار وون بحلول عام 2023. إن صناعة المعارض ذات الصلة آخذة في الارتفاع أيضا. وأقيم معرض خاص بعنوان «مرحبا حيواني الأليف» في مشتل سيجونغ الوطني في محافظة تشونغتشونغ الجنوبية في أوائل هذا العام، وسيقام معرض مماثل تحت عنوان «البستنة» في المجمع الثقافي «بيكتيك» في سيول، حتى أكتوبر 2021.وعلى الرغم من تمكّن العالم من امتصاص ما يمكن تسميته بالضربة الأولى من جائحة كورونا، وكذلك استعادة عدد لا يحصى من الخيارات خارج منازلنا، يتوقع أن تستمر أسعار المواد الغذائية في الارتفاع، مما سيقود إلى الاهتمام المتزايد بالبستنة الداخلية. وعلى أساس سنوي، ارتفع سعر البصل الأخضر والثوم بنسبة 130% و53% على التوالي في مايو 2021. وكلاهما ضروري في صنع الكيمتشي والعديد من الأطباق الجانبية الأخرى، لذلك تقوم العديد من الأسر بنفسها بزراعة هذه النباتات ومثيلاتها في المنزل. البستنة المنزلية والحيوانات الأليفة بدأت ثقافة التزيين الداخلي بالنباتات في أعقاب انتشار البستنة الداخلية، حيث أشارت نتائج التحليل لمشتريات بطاقات الائتمان أجراه معهد هانا المالي، إلى انخفاض قدره 8% و10% في مبيعات الزهور والنباتات المزهرة، خلال الفترة من يناير إلى فبراير 2020 على التوالي.وفي بعض المنازل، تحمل النباتات أكثر من معنى، فهي ليست مجرد وسيلة لتزيين المناطق الداخلية، بل أصبحت تشكل المعادل النباتي «للحيوانات الأليفة المصاحبة لنا في حياتنا»، مما يساعد على التخفيف من الشعور بالوحدة والعزلة، خاصة بين العزاب وكبار السن. وقد توسع الاهتمام بالبستنة بشكل ملحوظ بعد أن بدأ المشاهير، بمن فيهم أعضاء فرقة الكي-بوب المشهورة «بي تي إس»، بالتغريد عن نباتاتهم واصفين إياها بـ «حيوانات أليفة مصاحبة»وأظهر التحليل الحكومي لاتجاهات المستهلكين تجاه النباتات المتدفقة أن عدد النقرات أو عمليات البحث في صناعة زراعة الأزهار والزهور ازداد بنحو 10.3% على أساس سنوي في عام 2020، وهو ما يعكس الاهتمام المتزايد بالنباتات المنزلية والحيوانات الأليفة.وطرح عالم النفس الأمريكي «ستيفن كابلان»، «نظرية استعادة الانتباه» التي تشير إلى أن قضاء الوقت مع الطبيعة يساعد في التخفيف من الإرهاق العقلي المتراكم. وتساهم النباتات في زيادة مستويات السيروتونين وتقليل الاكتئاب والقلق. ومن المرجح أن الأشخاص الذين وقعوا في حب البستنة المنزلية، قد جربوا القوة العلاجية للنباتات، ومن المتوقع أن تصبح البستنة المنزلية أسلوباً جديداً للحياة حتى بعد انتهاء جائحة كورونا. علاوة على ذلك، هناك شركات تعمل في هذا القطاع، مثل «هوربورت» الشركة النمساوية الناشئة التي تمتلك نظاما يسمى بـ «بونيكس» ويساعد في نمو النباتات عمودياً من خلال إنشاء تصاميم معينة وتركيبات للجدران مثل إطارات الصور. كما أن هناك شركة مماثلة أخرى، هي «فينكروس»، الشركة الصينية الناشئة التي طورت نباتاً آلياً يتحرك مثل حيوان أليف. وفي إطار تقديم خدمات العناية بالنباتات، ستقوم عيادات المصانع والفنادق بمعالجة النباتات المنزلية، وكذلك دعم المسافرين بإنزال نباتاتهم ثم استعادتها بعد رحلتهم. حتى أن هناك خدمات عبر الإنترنت للتشخيص أو وصف الأدوية للنباتات المنزلية. في بعض المنازل، تحمل النباتات أكثر من معنى، فهي ليست مجرد وسيلة لتزيين المناطق الداخلية، بل أصبحت تشكل المعادل النباتي «للحيوانات الأليفة المصاحبة لنا في حياتنا». تقدم جلسة البستنة المنزلية عبر الإنترنت مجموعة متنوعة من الدورات، من مجرد وضع التربة في الأواني وزراعة النباتات إلى تعلم الأعمال الفنية العصرية بسهولة مثل الأشياء المثبتة على الحائط.© كلاس 101 يُطلق على جلسة البستنة المنزلية أيضا اسم “تحليل النبات”، حيث لا يتم التحدث فقط عن عملية زراعة النباتات في الأواني، ولكنه يناقش أيضا الحياة النباتية الإجمالية معا، ويشرح سبب الفشل في العيش مع النباتات، وكيفية تزيين المساحات بالنباتات. رئيس جمعية حياة البستنة الكورية، مراسل مجلة البستنة الشهريةجونغ داي هون

 موجة الاستثمار في الأسهم بين شباب العشرينيات والثلاثينيات

Lifestyle 2021 SUMMER 114

موجة الاستثمار في الأسهم بين شباب العشرينيات والثلاثينيات CULTURE & ART--> موجة الاستثمار في الأسهم بين شباب العشرينيات والثلاثينيات بدأت الطالبة “إم سو بين” البالغة 29 من عمرها التي هي على وشك التخرج في الجامعة هذا العام، الاستثمار في الأسهم مؤخراً بمبلغ 300 ألف وون، وهو مبلغ ادّخرته من وظيفة بدوام جزئي. وتستمر “إم” في البحث عن وظيفة بينما تحصل على أجرة محدودة من وظيفتها، ولكن يبدو أنه من شبه المستحيل بالنسبة لها، العثور على وظيفة بدوام كامل. وفي ظل هذا الوضع اليائس، قررت “إم” جني المزيد من الأموال بطريقة أخرى، حتى لو كانت مبالغ قليلة، ولذلك حولت انتباهها إلى الاستثمار في الأسهم.ودخلت أيضاً “كيم آه رام” المترجمة المستقلة البالغة من العمر 33 عاماً، والتي أرجأت حفل زفافها من ديسمبر من العام الماضي إلى سبتمبر من هذا العام، سوق الأسهم منذ وقت ليس ببعيد. وعلى خلفية إجراءات التباعد الاجتماعي المستمر، كان يجب عليها تحديد عدد الذين يحضرون حفل زفافها بما لا يزيد على 50 شخصاً، مما اضطرها إلى تأجيل حفل الزفاف نظراً لضرورة حضور أفراد العائلة والأصدقاء. وبعد ذلك، قررت “كيم” استثمار الأموال التي ادخرتها لقضاء شهر العسل، ولو لفترة قصيرة، في الأسهم. وقالت إنه نظراً لأن سوق الأسهم مزدهر حالياً، فمن المتوقع كسب عدة مئات من آلاف الوونات على الأقل وإضافتها إلى حياتها الزوجية المقبلة.ونظراً للزيادة السريعة في عدد الأشخاص ممن هم في سن العشرينيات والثلاثينيات الذين بدأوا الاستثمار في الأسهم، ظهرت كلمات جديدة تصف هذه الظاهرة واحدة تلو الأخرى، مثل “حركة نملة دونغهاك”. وتشير هذه الكلمة إلى الموقف الذي اشترى فيه المستثمرون الشباب الكثير من الأسهم المحلية التي تراجعت مقابل المؤسسات والمستثمرين الأجانب، حيث تمت مقارنتها بحركة فلاحي “دونغهاك”، التي حدثت عام 1894 ضد القوى الأجنبية في كوريا. وتشير كلمة “نملة” هنا، إلى عامل مكتب شاب يعمل كل يوم مقابل أجر. ومن ناحية أخرى، هناك كلمة “جوريني”، وهي كلمة مركبة من كلمتين “جوسيك (الأسهم)” و”أوريني (الطفل)”، وعلى هذا فإن المصطلح المنحوت “جوريني” يعني المبتدئ الذي قد بدأ، تَوّا، تداول الأسهم دون أن يعرف الكثير عنها.ويمكن التأكد من هذه الظاهرة بوضوح من خلال مختلف البيانات الإحصائية. ووفقاً لنتائج تحليل “وضع حملة أسهم الشركات المدرجة في تسوية شهر ديسمبر’’، الذي تم الإعلان عنه في 1 من أبريل الماضي من هيئة الإيداع الكورية للأوراق المالية، فقد بلغ حجم امتلاك الأسهم الفردية في نهاية عام 2020، 662 تريليون وون، بزيادة قدرها 243 تريليون وون من 419 تريليون وون في نهاية عام 2019. وبلغت نسبة الأفراد في إجمالي الرسملة السوقية 28%، بزيادة قدرها 3.6 نقطة مئوية عن العام السابق. وخلال الفترة نفسها، بدأ حوالي 3 ملايين فرد الاستثمار في الأسهم ليمثلوا 32.8% من إجمالي المستثمرين الأفراد البالغ عددهم 9.14 مليون شخص.وعلى وجه الخصوص، من بين 3 ملايين شخص ممن بدأوا الاستثمار في الأسهم العام الماضي، كان 53.5% أي 1.6 مليون شخص هم في الثلاثينيات من أعمارهم أو أصغر. وبحسب الجنس، يمتلك الرجال قيمة 489 تريليون وون من الأسهم، وذلك أعلى من 173 تريليون وون للنساء. ومع ذلك، من حيث معدل الزيادة، زادت حيازات النساء من الأسهم بنسبة 77% (من 97 تريليون وون إلى 173 تريليون وون) مقارنة بالعام السابق، وذلك أعلى من تلك الخاصة بالرجال (52%، من 321 تريليون وون إلى 489 تريليون وون). المستثمرون الشبابفي سبتمبر من العام الماضي، نشرت مجلة بلومبورغ الاقتصادية الأمريكية مقالاً بعنوان “اتجاه جيل الألفية المحطم في كوريا إلى تداول الأسهم اليومي ليكونوا أغنياء”، يحلل بصورة معمّقة ظاهرة الاستثمار اليائسة للشباب الكوري. وأفاد المقال المذكور بأن تداول المستثمرين الأفراد، الذي زاد بنسبة 48% عن العام السابق، يمثل نحو 65% من القيمة السوقية لمؤشر كوسبي، ومعظمهم من المستثمرين الشباب في العشرينيات والثلاثينيات من العمر، والكثير منهم مدينون من أجل الاستثمار في الأسهم.إذن، لماذا ينغمس من هم في سن العشرينيات والثلاثينيات في كوريا في سوق الأسهم؟ ويعزى السبب الرئيس الأول في ذلك إلى الشعور باليأس بينهم بأن سوق الأسهم فقط سيكون مفتاحاً لجني الأرباح خلال الأوقات الصعبة اقتصادياً بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد. ومع استمرار أسعار الفائدة المنخفضة، ضلت أموال المستثمرين الشباب طريقها لبعض الوقت. ومع ذلك، فإن تدفق الأموال إلى سوق الأسهم، التي كانت تشهد تراجعا حادا بسبب الجائحة، أدى إلى انتعاشها الملحوظ. ونتيجةً لذلك، بدأ الشباب الذين كانوا يبحثون عن أماكن مناسبة للاستثمار، يتجهون إلى سوق الأوراق المالية.وفي الواقع، في 2 من يناير 2020، سجل مؤشر كوسبي 2175.17 نقطة، ثم انخفض حتى مارس من العام نفسه. وبعد ذلك، شهدت سوق الأسهم حيوية بشكل ملحوظ، عندما ضخت العديد من دول العالم قدرا كبيرا من الأموال من أجل تقديم المساعدة الطارئة للمواطنين في حالات الكوارث، وعندما صدرت أنباء تفيد بتطوير لقاحات كورونا، حيث سادت بعض التوقعات بالانتعاش الاقتصادي. وفي الرابع من يناير من هذا العام، تجاوز مؤشر كوسبي مستوى 3,000 نقطة، ولا يزال يشهد ارتفاعا مطردا. وفي الوقت نفسه، أصبح مفهوم “التجديف عندما يأتي الماء” قوة دافعة للاستثمار بين جيل الشباب.ويمكن القول إن مشكلة البطالة بين الشباب تمثل عاملاً رئيساً وراء هذه الظاهرة. وكان سوق العمل الكوري في عام 2020، والذي ازداد تجمدا بسبب تفشي الوباء، قاسياً بشكل خاص على جيل الشباب. ووفقاً لبيانات اتجاهات التوظيف الخاصة الصادرة عن هيئة الإحصاء الكورية، بلغ عدد الأشخاص العاملين في العشرينيات من العمر حتى ديسمبر من عام 2020، 3.51 مليون شخص، بانخفاض قدره 3.9 نقطة مئوية مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2019. وعلى الرغم من انخفاض معدل التوظيف لجميع الفئات العمرية بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، فإن معدل انخفاض فرص العمل الجديدة للشباب في العشرينيات من العمر، هو الأكبر مقارنة بانخفاض 1.5% بين المراهقين و1.9% لمن هم في الثلاثينيات و1.6% لمن هم في الأربعينيات، و0.1% لمن هم أكثر من ستين سنة من العمر. علما بأن انخفاض معدل التوظيف يسبب ارتفاعا في معدل البطالة. وفي ديسمبر 2020، ارتفع معدل البطالة لمن هم في العشرينيات من العمر، بـ0.9 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. جهد يائسإن أكثر العوامل التي تجعل جيل الشباب الذي يواجه أزمة البطالة، أكثر يأساً، هو ارتفاع أسعار المساكن. وعلى الرغم من الإجراءات الحكومية لمعالجة أزمة الإسكان في السنوات الأخيرة، فقد تضاعفت أسعار الشقق في سيول الكبرى، حيث يعيش ما يقرب من نصف الكوريين. وأصبح من الطبيعي أن يتأخر سن الزواج للشباب الذين فقدوا أحلامهم في امتلاك بيت. وفي الواقع، كان عدد الزيجات على الصعيد الوطني في عام 2020 هو الأدنى منذ عام 1970 عندما بدأت الإحصاءات ذات الصلة. ووفقاً لإحصائيات الزواج والطلاق لعام 2020 الصادرة عن هيئة الإحصاء الكورية، بلغ عدد الزيجات خلال العام الماضي 214 ألفا، بانخفاض نسبته 10.7% عما كان عليه في عام 2019. تداعيات موجة الاستثمار في الأسهمإن ظهور البرامج الترفيهية التلفزية التي تتناول موضوع الأسهم هو أيضا نوع من الظواهر الاجتماعية الحديثة في كوريا. في الماضي، كان بإمكاننا مشاهدة برنامج تلفزي عن الأسهم على القنوات الاقتصادية فقط، ولكن الآن يمكن مشاهدة الكثير من البرامج الترفيهية التي تتناول موضوع الأسهم. وعلى سبيل المثال، أطلقت قناة “كاكاو تي في” في سبتمبر من العام الماضي برنامجا ذا صلة بعنوان “لا تزال النملة مجتهدة”. ويوضح هذا البرنامج، الذي يقوده فنانا الترفيه الشهيران “نوه هونغ تشول” و”دين دين”، كيفية استثمار الأموال في الأسهم بصورة حقيقية، وكان رد فعل الجمهور إيجابيا. وعلى وجه الخصوص، يتم بث البرنامج عبر “نتفليكس” بغرض توسيع منصة البث واكتساب التعاطف مع الشباب الذين بدأوا للتو في الاستثمار في الأسهم، ويصل متوسط عدد مشاهدات كل حلقة إلى مليوني مشاهدة.وفي مارس من هذا العام، قدمت محطة “إم بي سي” للتلفزة الأرضية برنامجاً حوارياً بعنوان “حلم النملة”. وشارك في هذا البرنامج المكون من جزأين مجموعة من الاقتصاديين والفنانين الذين شرحوا بالتفصيل أساسيات الاستثمار في الأسهم. ومن ناحية أخرى، أقام البرنامج الترفيهي الشهير “رانينغ مان” على قناة “إس بي إس”، مسابقة استثمارية وهمية في الأسهم في فبراير من هذا العام، وفي برنامج ترفيهي آخر بعنوان “كيف تلعب؟”، في مارس، التقى مُقدِّمُه الشهير “يو جاي سوك” بثلاثة مستثمرين في الأسهم في العشرينيات والثلاثينيات من العمر.ويرى خبراء أن موجة الاستثمار في الأسهم لدى الشباب في كوريا، سوف تستمر لفترة من الوقت. وقال “بارك سونغ هي”، كبير الباحثين في معهد كوريا لأبحاث تريند إن “الأجيال السابقة التي كانت تستطيع الادخار من رواتبها لشراء سيارة أو منزل خاص، مختلفة تماما عن شباب العشرينيات والثلاثينيات في الوقت الراهن. وبالنسبة لهذه الأجيال الجديدة، قد تحول مفهوم “شراء سيارة خاصة” إلى “استئجار سيارة لفترة مؤقتة”، وأصبح امتلاك منزل خاص بهم، حلماً مستحيلاً”، مضيفا أن “من الصعب العثور على وظيفة أو العمل بالوظيفة نفسها مدى الحياة، ولذلك يبحث جيل الشباب في هذه الأيام، عن فرص بديلة لتحقيق المزيد من الأرباح من خلال الاستثمار، وإن كان بمبلغ صغير، بدلاً من الادخار للمستقبل البعيد. ولقد أصبح هذا الاتجاه أكثر شيوعاً بعد تفشي الجائحة”. وتابع قوله “يبدو أن من الطبيعي أن يلجأ الناس إلى الاستثمار في الأسهم، الذي يمكن القيام به بسهولة باستخدام الهاتف الذكي، وسط هذا الواقع المحبط الذي يمنعهم حتى من السفر إلى الخارج”. را إيه-جين | مراسلة صحيفة إيكونوميست – جونغآنغ إيلبو إس

المشاعر المشتركة التي تثيرها الآلام

Interview 2021 SUMMER 128

المشاعر المشتركة التي تثيرها الآلام CULTURE & ART --> المشاعر المشتركة التي تثيرها الآلام تسرد الكاتبة “كيوم سوك جندري كيم” القصص التي تصور الأحداث التاريخية أو تتحدث عن الأشخاص المهمشين اجتماعيا في رواياتها المصورة. وتم ترجمة العديد من رواياتها إلى لغات أجنبية ونشرها في دول أجنبية، ومنها «جيسول» (٢٠١٤م) التي تصور مأساة انتفاضة جيجو و«عشب» (٢٠١٧م) التي تسلط الضوء على آلام ضحايا الاسترقاق الجنسي الياباني و«بنت سيبيريا ألكساندرا كيم» (٢٠٢٠م) التي تسجل حياة أول كوري انضم إلى الثورة البلشفية الروسية. تم الإعلان عن الفائزين بجوائز هارفي للقصص المصورة في مؤتمر “نيويورك كوميك كون” الذي أُقيم عبر البث المباشر في أكتوبر من العام الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد-كوفيد ١٩. وحصلت رواية «عشب» المصورة التي ترسم حياة ضحايا الاسترقاق الجنسي الياباني على جائزة أفضل كتاب دولي.نُشرت «عشب» في كوريا عام ٢٠١٧ وبدأت تحظى بإقبال واسع عالميا منذ نشر دار “دراون أند كورترلي” الكندية نسختها الإنجليزية عام ٢٠١٩. واختارتها كل من صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية وصحيفة الغارديان البريطانية ضمن “قائمة أفضل القصص المصورة لعام ٢٠١٩” و”قائمة أفضل الروايات المصورة لعام ٢٠١٩” على التوالي. وفي العام التالي، حصلت على عشر جوائز أخرى، ومنها جائزة كراوس للمقال وجائزة كارتونست استوديو لأفضل قصة مصورة مطبوعة.ذهبت الكاتبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عابرة المحيط الهادئ لاستلام جائزتها في ديسمبر عام ٢٠٢٠ بعد مرور شهرين على إعلان الفائزين بجوائز هارفي، نظرا للعوائق الناتجة عن جائحة كورونا. مع ذلك، تتجاوز أعمالها حدود كوريا بحرية لتلتقي بقرائها في مختلف اللغات في أرجاء العالم. فعلى سبيل المثال، تم نشر رواية «عشب» باللغتين البرتغالية والعربية مؤخرا. وأما روايتها المصورة الجديدة «الانتظار» التي كشفت عنها في فصل الخريف من العام الماضي فإنها نُشرت باللغة الفرنسية وتنتظر نشرها باللغات الإنجليزية والبرتغالية والعربية والإيطالية. قابلتُ الكاتبة “كيم” في أحد المقاهي الواقعة في جزيرة غانغ هوا حيث تسكن، وجرى بيننا الحوار التالي: درست الفن التشكيلي وفن التركيب لكنك أصبحت مشهورة برواياتك المصورة. لماذا قررت بأن تصبحي كاتبة للرواية المصورة؟تخصصت في الفن التشكيلي الغربي وذهبت إلى فرنسا لدراسة فن التركيب في المدرسة العليا لفنون الزخرفة في مدينة ستراسبورغ. وخلال إقامتي في فرنسا، ترجمت قصصا مصورة كورية إلى اللغة الفرنسية لكسب الرزق، بلغ عددها أكثر من ١٠٠ قصة مصورة.في أحد الأيام، دعتني إحدى الصحف الكورية في فرنسا لرسم القصص المصورة فيها. من خلال ترجمة هذه القصص المصورة الكورية، لقد سحرتني حقيقة أن فناني القصص المصورة يستطيعون أن يعبروا عما يريدونه بحرية باستعمال الورق والقلم فقط. وهكذا، التحقت بعالم القصص المصورة ورسمت العديد منها في الصحيفة. وفي البداية، بذلت وقتا وجهدا لإيجاد أفضل طريقة لاستخدام فقاعات الحوار وترتيبها. ما هي الأعمال الفنية التي تأثرت بها؟تأثرت بأعمال الفنانين الكوريين من حيث التأليف. فعلى سبيل المثال، كان الفنان “لي هي-جاي” والفنان “وو سي-يونغ” مميزين في سرد قصص آبائنا في هذا العصر. أظن أني لست متميزة في تقنيات الرسم لأن معظم أعمالي الفنية مجردة وليست تمثيلية وكنت أفضل فن التركيب والنحت. لكني أعتقد أن الفنان “إدموند بودوان” والفنان “خوسيه مونوز” الذي حول رواية «الغريب» للكاتب “ألبير كامو” إلى رواية مصورة، تركا تأثيرا كبيرا على أساليبي في الرسم، لا سيما أني تأثرت كثيرا بضربات الفرشاة القوية في أعمالهما. كما أنني تأثرت بأعمال الفنان “جو ساكو” و”تاردي” أيضا. ما هو العمل الرئيس الذي يمثل أعمالك الأولى؟عندما أرسم القصص، أحاول أن أنسج قصصي الشخصية والمشاعر التي شعرت بها في الحياة وقصص الأشخاص الذين قابلتهم. بعبارة أخرى، فإنني أحاول أن أربط بين القضايا التاريخية أو الاجتماعية والأحداث الشخصية التي مررت بها خلال حياتي لسرد القصة بشكل أكثر صراحة. من بين أعمالي الأولى، تسرد قصة «غناء الأب» قصة عائلة كورية عادية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي انتقلت من قرية ريفية كانت تسكن فيها وتمتهن الزراعة إلى سيول بسبب الصعوبات الاقتصادية. وفي هذه القصة، استخدمت قصة عائلتي الشخصية، التي كانت تواجه صعوبات مماثلة، لتصوير مشاهد المجتمع الكوري العامة في ذلك الوقت. كما أن هذه القصة المصورة تحتوي على ذكرياتي الشخصية. في طفولتي، كان أبي يغني أغاني لتعزية الموتى لأنه تعلم غناء “بانسوري” الكوري التقليدي. لكنه لم يغنها بعد انتقال عائلتي إلى سيول حيث لا أحد يهتم بما إذا كان جاره مات أم لا. تناولت قصة أبيك في أعمالك الأولى، وفي أعمالك الأخيرة أخذت تتحدثين عن قصة أمك، ما السبب؟تتناول «الانتظار» قصة أمي. عندما كنت أدرس في باريس قبل عشرين عاما، زارتني أمي وأخبرتني بأن شقيقتها، أي خالتي الكبيرة، تسكن في كوريا الشمالية. غادرت عائلتها موطنها في منطقة غوهونغ في محافظة جولا الجنوبية للانتقال إلى منشوريا، وأقامت في مدينة بيونغ يانغ بشكل مؤقت خلال رحلتها. رجعت أمي إلى الجنوب بعد حدوث حادثة ما، لكن شقيقتها لم تغادر بيونغ يانغ. لم أكن أعرف هذه القصة العائلية حتى أخبرتني أمي بها.كانت أمي تشعر بخيبة الأمل عندما لم يختاروها للمشاركة في اجتماع لم شمل العائلات المشتتة الذي نظمته حكومتا الكوريتين. وجعلني ذلك أقرر الحديث عن قصتها فرسمت هذه الرواية من أجل أمي. هذه القصة قصة شخصية لعائلتي إلا أن مشكلة تشتت العائلات هي مشكلة عامة تعاني منها البشرية في حالة اندلاع الحروب. وأود أن أسلط الضوء في روايتي هذه على مأساة الحرب التي تضر بأرواح الأبرياء وتسفر عن تشتت العائلات وتشرد أفرادها. هل يمكن القول إن روايتك «عشب» تتحدث عن مأساة البشرية المشتركة أيضا؟ بدأت أفكر في رسم قضية الاسترقاق الجنسي الياباني منذ شاهدت الفيلم الوثائقي الذي يتناول هذه القضية في أوائل التسعينيات من القرن الماضي. وعندما كنت في فرنسا، استطعت أن أحصل على المزيد من المعلومات عنها عندما عملت مترجمة في اجتماع بشأن قضية الاسترقاق الجنسي. وقدمت قصة قصيرة «السر» إلى مهرجان أنغوليم للقصص المصورة عام ٢٠١٤. وتسلط هذه القصة الضوء على حياة ضحايا الاسترقاق الجنسي الياباني وآلامهن من منظور النساء.لكني لم أستطع أن أتحدث عن كل ما أريده لأنها قصة قصيرة. كنت أريد أن أتحدث عن هذه القضية بجدية. ولذلك، بذلت ثلاث سنوات في رسم الرواية عن هذه القضية. وتتعامل هذه الرواية المصورة مع قضية الاسترقاق الجنسي الياباني على أنها مشكلة عنف ضد الضعفاء اجتماعيا ونتيجة للاستعمار والتقسيم الطبقي. عندما أجريت مقابلة مع السيدة “لي ووك-سون” التي تظهر في هذه الرواية، شعرت بحزن وإحباط لأن الحرب حرمتها من رفع صوتها، إلا أن المجتمع جعلها تبقى صامتة أيضا حتى بعد انتهاء الحرب. تم ترجمة الكثير من أعمالك إلى لغات مختلفة. وعلى سبيل المثال، نُشرت روايتك «عشب» بـ١٤ لغة أجنبية. ما سبب ذلك؟تُرجمت معظمها إلى اللغة الفرنسية. وبالنسبة للنسخة اليابانية لرواية «عشب»، فإنني كنت مندهشة لأن بعض اليابانيين دعموا عملية النشر بالمشاركة في التمويل الجماعي. قبل كل شيء، أقدم جزيل الشكر إلى المترجمين لأن قصصي يصعب ترجمتها إلى لغات أخرى نظرا لأنها فريدة من نوعها، وتتحدث عن الآلام والمآسي. وما كنت لألتقي بالقراء الأجانب في العالم لولا دعم المترجمة الإيطالية “ميري لو” والمترجمة الإنجليزية “جانيت هونغ” والمترجمة اليابانية “سوزوكي سومي”. هل لديك مشروع آخر للمستقبل؟أخرج للتنزه مع كلابي كل يوم. والرغبة في التنزه ليست هي السبب الوحيد، فأنا أخطط لرسم رواية تتناول العلاقة بين الإنسان والكلب. من المقرر أن أنشرها في صيف هذا العام تحت عنوان «كلب». “تتعامل هذه الرواية المصورة مع قضية الاسترقاق الجنسي الياباني على أنها مشكلة عنف ضد الضعفاء اجتماعيا ونتيجة للاستعمار والتقسيم الطبقي” كيم تاي-هون | صحفي في مجلة غيونغ هيانغ الأسبوعية ها جي-غون | مصور فوتوغرافي

يوم اعتيادي             متجر يهدي الذكريات

An Ordinary Day 2021 SUMMER 110

يوم اعتيادي متجر يهدي الذكريات CULTURE & ART--> يوم اعتياديمتجر يهدي الذكريات أصبح “ريترو”، الذي يذكّر الأشخاص الذين هم في منتصف العمر بالذكريات القديمة ويتيح للشباب تجارب جديدة، اتجاهًا رئيسا. لقد وجدت متجرًا للتسجيلات يقود موجة “ريترو” في حي جونغنو، المنطقة المركزية القديمة لسيول العاصمة. إن "نزع الألفة" هو مصطلح أدبي استخدمه لأول مرة المنظر والأديب الروسي "فيكتور شكلوفسكي (1893-1982)". ومن السهل على الأشخاص فهم الهياكل السردية المألوفة والشعور بالألفة من خلالها، ولكن في الوقت نفسه قد يثير هذا الأمر الملل. ومن ناحية أخرى، فإن الأسلوب الصعب للبنية الأدبية يطيل الوقت الذي يقضيه في الإدراك ويثير الاهتمام والتوتر. ويبدو أن العالم يميل إلى شيء سهل ومريح وبسيط، ولكن النفس البشرية لا يمكن وصفها بهذه البساطة. ونحلم بأشياء مألوفة في أماكن غير مألوفة في الوقت نفسه الذي نحلم فيه بأشياء غير مألوفة في أماكن مألوفة.إن الرجوع إلى الوراء أو كلمة "رجعي" في الوقت الحاضر التي تُعرف اختصارا بـ"ريترو"، يشير إلى الذكريات أو الذاكرة، ولكن شكلوفسكي يستخدمه أيضاً بمعنى "الميل إلى الذكريات المفقودة أو تقاليد الماضي ومحاولة استعادتها". والجديد يصبح قديما والقديم يصبح جديدا للجيل الجديد. وتفتقد الشيخوخة الشباب والشباب يتوق لما كانت تتمتع به الشيخوخة. وهكذا، إن البشر معقدون. الاهتمام المتزايد بتسجيل إل بي يقع متجر "تسجيلات سيول" في جونغنو 3-غا، جونجنو-غو، سيول، ويعد مكانا غريبا ومألوفا وقديما وجديدا في آن واحد. وكان قد افتتح المتجر في عام 1976، وقد تداول على ملكيته عدة أشخاص، وهو الآن بعهدة مالكه الرابع "هوانغ سونغ سو". وبعد أن تم استبدال تسجيلات الفينيل طويلة التشغيل(LP)، وأشرطة الكاسيت بأقراص مضغوطة(CD)، واختفت أقراص الفيديو الرقمي(DVD) بعد فترة الازدهار الواسع لها، وبدأت خدمات بث الموسيقى، وانخفضت آفاق صناعة التسجيلات في الظلام. وفي غضون ذلك، قد يكون متجر "تسجيلات سيول" الذي استمر 45 عاما في مكان واحد، والذي تبلغ مساحته نحو 132 مترا مربعا، أكثر المتاجر ندرة.واستمر صاحب متجر "تسجيلات سيول" الأول في إدارته حتى عام 2000، ولكن عندما ظهرت مشغلات (MP3)، لم تكن المنافسة السعرية ناجحة، ولذلك قرر إغلاق المحل. في ذلك الوقت، كان الغرض من شراء الألبوم هو الاستماع إليه بدلاً من امتلاكه، لذا كان يبدو أن الناس لن يقوموا بشراء الألبومات بعد الآن. وتولى إدارة المتجر شخص كان موظفاً في ذلك الوقت وأصبح المالك الثاني له. وكان الوضع صعباً في البداية، ولكن مع انتشار موجة الثقافة الكورية في العالم، كان يأتي العديد من الزوار الأجانب إلى هذا المتجر. وكان يدير المحل بعض الأشخاص، ثم باعه صاحبه إلى المالك الثالث، والذي كان يعمل تحت إشراف الصاحب الثاني، وفي ذلك الوقت انضم المالك الحالي الرابع كموظف إلى المتجر. وفي السنة الثالثة التي بدأ "هوانغ" فيها العمل، أعلن الصاحب الثالث للمتجر عن نيته لإغلاق المحل، ولذلك فجأة قرر صاحب المتجر الحالي شراءه.كان ذلك عام 2015، وكان "هوانغ" في أوائل الأربعينيات من عمره. وكان لديه حلم في أن يصبح رساماً كاريكاتيراً، ولكن عندما تزوج وأنشأ عائلة، كان عليه أن يفكر في كيف يجني المال فقط. ومن خلال تجاربه المتراكمة في أنواع مختلفة من العمل، أدرك أن القيام بشيء يعرفه جيدا، هو أفضل من القيام بما يريده.وفي ذلك يقول "كان أخي يعمل في شركة توزيع فيديو. وفي ذلك الوقت، كانت صناعة مقاطع الفيديو والأقراص المضغوطة وأقراص(DVD) متصلة بهيكل التوزيع. وعندما كنت صغيراً، أحضر والدي لي نظام تسجيل، لذلك اعتدت على الاستمتاع بالموسيقى بشكل طبيعي، وعندما كنت في سن المراهقة، كنت أذهب إلى شركة تسجيل مع أخي، فتعرفت على المزيد عن هذا العالم".وعندما عمل "هوانغ" لأول مرة كموظف في "تسجيلات سيول"، كان معظم العملاء كبارا في السن. وخلف المتجر يوجد مركز تسوق سيوون (أول مجمع سكني وتجاري في كوريا اكتمل بناؤه في عام 1968)، وعبر الشارع يوجد "جونغميو (ضريح ملكي تم بناؤه عام 1394، والذي ضم ألواحا من الملوك والملكات المتعاقبين في عهد مملكة جوسون)"، وتقع حديقة تابغول (أول حديقة تابعة لمدينة في كوريا تم بناؤها عام 1897 بتصميم البريطاني "جي إم براون") هنا، في هذه المنطقة التي تُعدّ منطقة للأجيال القديمة وليس للشباب يقع متجر "تسجيلات سيول"، وكان يأتي أشخاص في الأربعينيات والخمسينيات من العمر يبحثون عن تسجيلات إل بي، وكان العملاء الرئيسون هم كبار السن الذين يريدون شراء أشرطة الكاسيت.ومع مرور الوقت وتغيرت الموضة في المجتمع الكوري، وأصبحت منطقة "أول جي روه" إحدى المناطق المفضلة بين فئة الشباب، وتوصف بأنها "هيب جي روه" بإضافة كلمة "هيب" إلى اسم المنطقة (التي تعني "حديثة للغاية وتتبع أحدث الموضات"). وزاد عدد الأجانب والشباب الذين يزورون قرية "هانوك" البيوت التقليدية الكورية. وفي ظل هذا الوضع الجديد، بدأت تسجيلات "إل بي"، التي كانت تكاد تختفي من صناعة التسجيلات، في جذب الانتباه. وفي الوقت نفسه، انخفض سن العملاء الذين يرتادون المتجر. ربما يأتي بعض العملاء للبحث عن الذكريات وليس عن بضائع معينة. وهذا يعني أننا نبحث عن أشياء مألوفة في عالم غير مألوف ونحاول إيجاد أشياء جديدة في عالم مألوف. مشاركة الذكريات"في أيامنا، كان من المهم العثور على الموسيقى التي نحبها والاستماع إليها. والآن، بفضل الهواتف الذكية وخدمات البث، يمكن الاستماع إليها بسهولة في أي مكان. ولذلك توقعت أن تختفي صناعة التسجيلات، ولكن الآن هناك أشخاص يريدون امتلاك التسجيلات بالفعل بدلاً من الاستماع إليها فقط. ولذا ربما يأتون لشراء تسجيلات إل بي، وقد فوجئت أيضاً برؤية الشباب الذين يأتون هنا ويستمعون إلى صوت الإبرة التي تفرقع على جهاز إل بي. ونظرا لأن القرص المضغوط قد تم تطويره من أجل الحصول على صوت أوضح، أعتقد أن العالم سيتغير بطرق غير متوقعة".والآن، هناك أجيال متنوعة تزور هذا المكان، حيث تُحضر البنات آباءهن، ويحضر الآباء أطفالهم، ويأتي كل منهم للاستماع إلى الموسيقى المفضلة لديه."هناك عملاء يقولون إن هناك أغنية كانوا يحبون الاستماع إليها عندما كانوا صغارا، ولا يتذكرون الآن عناوينها إلا القليل من كلمات الأغاني وجزءا من لحنها. إنهم من كبار السن الذين لا يعرفون كيفية استخدام الكمبيوتر ويعيشون بمفردهم. وإذا تأكد اسم تلك الأغنية في نهاية المطاف، يتأثر العملاء فأشعر بالسعادة كذلك".وسأل أحدهم عما إذا كان هناك أي ألبومات تحتوي على أغانٍ من فرقة اشتهرت في الستينيات. وعثر "هوانغ" على الأغنية المطلوبة وقام بتشغيلها. وكان المثير للدهشة أن صوت المغني لتلك الأغنية وصوت الزبون متشابهان. وعندما سأله عما إذا كان هو نفسه مغني الأغنية، أجاب الزبون "نعم. صحيح"، موضحاً أن الأغنية كانت أغنيته ولم يستطع الاستماع لها منذ زمن بعيد بسبب عدم وجود نسخ متبقية من الألبوم."من بين عملائي، هناك شخص كان يعيش في هذا الحي منذ أن كان طفلاً، وقال إنه لم يستطع الذهاب إلى المدرسة بسبب صعوبات مالية عانت منها عائلته واضطر إلى العمل في تعليق ملصقات الأفلام. وقال إنه أحب الأفلام كثيراً لدرجة أنه كان يفضل مشاهدة الأفلام أكثر من تناول الطعام".وليس من السهل الاستماع إلى قصص الآخرين الطويلة والمعقدة والتعاطف معها. وهذا لا يمكن إلا فقط بالاهتمام والمودة والثقة في الناس. ويعود الأشخاص الذين يأتون كضيوف ويشاركون بكل حب ذكرياتهم، ويعودون مرة أخرى مع الحلوى واليوسفي والمشروبات لمشاركة صداقتهم. الاحترام اللطيفمن الاثنين إلى السبت، بين الساعة 9:30 و10 صباحاً، أبواب محل "تسجيلات سيول" مفتوحة. وعادة ما تفتح زوجته الباب، ويأتي "هوانغ" ما بين الساعة الثانية عشرة والساعة الواحدة ظهراً بالتناوب مع زوجته، ويغلق في الساعة 7:30 مساءً، ولكنه يترك المحل أحياناً مفتوحاً لما بعد هذا الوقت عندما لا يوجد زوار كثيرون.وبعد الساعة السابعة والنصف مساءً، يقام حدث مثير للاهتمام أمام متجر التسجيلات حيث تكون الأبواب مغلقة. إنه وقت "جمع الأغنيات التي تريدون الاستماع إليها غداً"."هناك صندوق بريد أحمر أمام المتجر. وإذا كتبت اسم أغنية ما، فسوف أشغلها في اليوم التالي"ويقوم "هوانغ" بإنشاء ملف عن طريق إضافة أسماء الأغاني ذات الحالة المزاجية المتشابهة، بما في ذلك الأغاني المطلوبة التي تم جمعها خلال النهار، وتشغيلها بعد إغلاق المتجر. ويتم عزف الموسيقى حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً، حيث يتوقف المارة ويأخذون بالغناء والرقص. وعندما تنظر إلى الشارع في الليل، حيث يلفّ الظلام المكان، تعتقد أن الحياة تسير بطريقة ما.و"أنا أبحث عن شيء لأفعله في هذا المكان. لديّ يوم عطلة واحد فقط في الأسبوع هو يوم الأحد، وفي ذلك اليوم أستمع إلى الموسيقى، وأراجع آلات الصوت، وأشاهد الأفلام. ويمكن أن أقول إنني أحضرت كل هواياتي إلى هذا المتجر. وتقول لي زوجتي "هل فتحت المتجر للعب؟"."لم أبدأ هذه الوظيفة من أجل كسب الكثير من المال في المقام الأول. وأعتقد أنه من الجيد أن تظل على قيد الحياة أثناء الاستماع إلى موسيقاك المفضلة مع الحفاظ على الوضع الحالي. وأستمتع بعملي هنا، وفي خضم ذلك، يمكن للزبائن اكتشاف الموسيقى التي يبحثون عنها".وربما يأتي بعض العملاء للبحث عن الذكريات وليس عن بضائع معينة، وهذا يعني أننا نبحث عن أشياء مألوفة في عالم غير مألوف ونحاول إيجاد أشياء جديدة في عالم مألوف. وكما يقول "هوانغ"، يسير العالم على هذا النحو وبهذه الطريقة. وإذا كانت هناك موسيقى جميلة وودودة، ألا يكون ذلك كافياً؟ هوانغ غيونغ-شين | كاتبة ها جي-غون | مصور فوتوغرافي

Review

التواصل بالصورة والنص

Art Review 2021 AUTUMN 39

التواصل بالصورة والنص أقام أب وابنه معرضا فريدا من نوعه، وهو ليس ممتعا ومُسلّيا ومثيرا للضحك فحسب، وإنما هو مؤثر وثاقب البصيرة كذلك. الفنان جو جي-هوان معروف بدوره في الحركة الفنية الشعبية المناهضة للنظام الدكتاتوري العسكري في الثمانينيات من القرن الماضي. وقد ورث ابنه جو هو-مين فنان الويبتون المشهور موهبته الفنية ويسرد قصصه في أعماله التي يغلب عليها روح الفكاهة والدعابة مثل أبيه. «ماذا يفعلون على السلم» للفنان جو هو-مين، عام ٢٠٢١، الطباعة الرقمية على لافتة بلاستيكية، ٧٤٠ × ٢٢٠ سم.هو محاكاة ساخرة للوحة أبيه «مطر ربيعي ينزل السلم». حاول الفنان جو هو-مين ترجمة روح المقاومة والدعابة لدى والده بطريقته الخاصة.ⓒ مجلة ميسول الشهرية هونغسون باك هناك مَعارض لا نستطيع أن نفهمها بسهولة إلا أن بعض المعارض تقدم فرصة مختلفة عن ذلك وتُتيح لنا التمتع بالمعروضات بكل راحة ودون أي ضغط. معرض «هو-مين وجي-هوان» الذي أُقيم خلال الفترة ما بين ١٨ من مايو و١ من أغسطس في متحف سيول للفنون خير مثال على ذلك. قد يبدو المعرض بسيطا إلا أن ما يتضمنه ليس بسيطا. لا نشعر بضغط أو ثقل فيه رغم أنه يتناول القضايا الاجتماعية المختلفة، بسبب الصراحة والدعابة التي تستند إليها أعمال هذين الفنانين.يصنع الفنان جو جي-هوان أعمالا فنية تلقي رسالة عن طريق الربط بين الصورة والنص. وفي أعماله، يتضمن النص مجازات شعرية ويوسع نطاق التخيل لمشاهديه. أما فنان الويبتون جو هو-مين، فإن النص لديه عبارة عن رسائل سردية في فقاعات كلام ويُمدّ القراء بخيال سينمائي ليحلقوا به عاليا في فضاء الفن. ويمكن أن نجد أوجه التشابه والاختلاف في أساليب استخدام الصورة والنص لهذين النوعين الفنيين في هذا المعرض المشترك الذي أقامه الأب وابنه. «مطر ربيعي ينزل السلم» للفنان جو جي-هوان،عام ٢٠١٠،أكريليك على القماش، ١٩٣.٧ × ١٣٠ سم.لوحة «مطر ربيعي ينزل السلم» هي محاكاة ساخرة للوحة «عَارٍ ينزل السلم» للفنان مارسيل دوشامب. كشف عنها الفنان جو جي-هوان في المعرض الأول الذي أقامته مجموعة “الواقع والكلام” الفنية عام ١٩٨٠ وتركت انطباعا قويا. كانت مجموعة “الواقع والكلام” الفنية تشجع الفنانين على المشاركة في القضايا الاجتماعية خلال عشر سنوات منذ تأسيسها. الأبالتحق جو جي-هوان بقسم الرسم الغربي في جامعة هونغ-إيك عام ١٩٦٠ إلا أنه اُضطر للتخلي عن الدراسة بسبب ظروف عائلية. وجرّب عدة وظائف قبل أن يصبح فنانا وكان عمره ٤٠ عاما. قال «أصبحت فنانا بشكل طبيعي كأنه قدر مكتوب عليّ». كانت لمجموعة «الواقع والكلام» الفنية التي تشكلت عام ١٩٨٠ وحُلّت عام ١٩٩٠ دور هام في الحركة الفنية الشعبية وشجعت الفنان على الاهتمام بالقضايا الاجتماعية. كان جو جي-هوان من مؤسسي هذه المجموعة وقدّم لوحة «مطر ربيعي ينزل السلم»، وهي محاكاة ساخرة للوحة «عارٍ ينزل السلم» للفنان مارسيل دوشامب، في معرضه الأول وترك انطباعا قويا. صنع الفنان جو لوحات مشابهة لها في وقت لاحق. وجدير بالذكر أن عبارة «مطر ربيعي» الواردة في العنوان تعني البول الذي يطلقه الرجال الواقفون على السلم وترمز قطرات البول التي يزداد حجمها كلما انحدر السلم إلى القمع الذي يتحمله الناس في أسفل السلم الاجتماعي.يستخدم الفنان جو مواد يمكن إيجادها في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، ربط زجاجات المشروبات الفارغة برفوف التجفيف للإشارة إلى القضايا البيئية في عمله (٢٠٠٥م)، واستخدم منشفة مسروقة من حمام شعبي لتسليط الضوء على انحطاط الأخلاق في المجتمع الحديث في عمله «منشفة مسروقة» (٢٠١٢م). ويتميز الفنان باستخدام الأشياء العادية المتروكة لنقل رسالة اجتماعية بلمسة من الفكاهة والسخرية. وقال في مقابلة أُجريت معه مؤخرا؛ «أظن أن عالمي الفني الحر وروح الدعابة لديّ كليهما يشبه الفعل اللازم بدلا من الفعل المتعدي». وأضاف؛ «لديّ اعتقاد لا يتزحزح وهو أنه لا ينبغي أن أجعل الناس يتثاءبون خلال مشاهدتهم أعمالي. وعلّمني الوقت أن لكل فنان عالمه الخاص».عندما كان في شبابه، كان يناضل ضد عدم المساواة الاجتماعية والنظام الدكتاتوري العسكري والفنون الكورية النمطية الأحادية اللون، إلا أنه قال اليوم، حيث يعيش في مجتمع ديمقراطي عاد إلى الحياة الهادئة، «أصبحتُ أعتقد أن لكل شخص أسبابه الخاصة». وأضاف، «هناك دائما طريقان في المجتمع، طريق الأمل وطريق اليأس، وهما متشابكان بعضهما ببعض. إنه قدر الإنسان أن يعيش الحياة التي تختلط فيها الأشياء الإيجابية والسلبية»، معترفا بأنه أدرك الحدود التي يواجهها الفنانون.وقال، «ينتهي دور الفنان عندما يعلق أعماله على الحائط في المعرض. والتقييم متروك للمشاهدين. إذا وجدوا شيئا لم أدركه من قبل، أكون قد تعلمت منهم شيئا جديدا». «منشفة مسروقة» للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠١٢، أكريليك على القماش والمنشفة، ٦٦ × ٥٣ سم.تطرح هذه اللوحة سؤالا عن الإحساس بالقيم الأخلاقية للأشخاص الذين يسرقون مناشف من الحمامات الشعبية. يستخدم الفنان جو جي-هوان مواد عادية يمكن استكشافها في حياتنا اليومية للتعبير عن آرائه بصراحة ودعابة. «٨٦٠١ حجر من الألماس ضد الأرز من الأحجار» للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠١٠، إطار زجاجي وطنجرة وأحجار وصور فوتوغرافية، ٧٠.٨ × ٥٣.٧ سم.تشير هذه اللوحة إلى التباين الواضح بين قصة إحدى الأمهات في حي فقير في البرازيل التي تحاول أن تجعل طفلها الجوعان ينام، وعمل الفنان داميان هيرست «من أجل حب الله»، وهي جمجمة مطلية بالذهب الأبيض ومغطاة بالألماس، للتأكيد على الفرق بين الأغنياء والفقراء في المجتمع الرأسمالي. «٨٦٠١ حجر من الألماس ضد الأرز من الأحجار» للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠١٠، إطار زجاجي وطنجرة وأحجار وصور فوتوغرافية، ٧٠.٨ × ٥٣.٧ سم.تشير هذه اللوحة إلى التباين الواضح بين قصة إحدى الأمهات في حي فقير في البرازيل التي تحاول أن تجعل طفلها الجوعان ينام، وعمل الفنان داميان هيرست «من أجل حب الله»، وهي جمجمة مطلية بالذهب الأبيض ومغطاة بالألماس، للتأكيد على الفرق بين الأغنياء والفقراء في المجتمع الرأسمالي.«دموع الفرح» للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠٠٨، أكريليك على قماش وحبر، ٩٦.٣ × ٩٦.٥ سم.تسلط هذه اللوحة الضوء على ظاهرة الاستقطاب الاجتماعي عن طريق المحاكاة الساخرة للوحة «دموع الفرح» للفنان روي ليختنشتاين الذي كان متورطا في قضية الفساد لأحد الشركات العملاقة الكورية. «الماء ضد أطفاله غير الشرعيين» للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠٠٥، رفوف التجفيف من الألومنيوم وزجاجات المشروبات المتنوعة، حجم قابل للتغيير.ربط الفنان جو جي-هوان زجاجات المشروبات الفارغة برفوف التجفيف لإثارة اهتمام الناس بالقضايا البيئية. كما أن المشروبات الغازية التي تثير الشعور بالعطش عند شربها تشير إلى رغبات الناس المتناقضة الذين يعيشون في عصر الاستهلاك الكبير. الأب والابن، الفنون الجميلة والويبتون، الأشياء التناظرية والرقمية، الصورة والنص، كلها تجتمع جنبا إلى جنب في معرض «هو-مين وجي-هوان»، وهو مهرجان مبهج لكل من يستمتع بالقصص والروايات. يشاهد زوار المعرض مشاهد من القصة المصورة الرقمية «مع الآلهة» للفنان جو هو-مين التي تشير إلى وجهة نظر الكوريين تجاه الحياة الآخرة. تم زخرفة الجدران بالرموز الأسطورية المتنوعة التي تظهر في هذه القصة. الابن هذه هي نقطة الالتقاء بينه وبين ابنه الفنان جو هو-مين الذي يعمل في مجال فني يقوم القراء بدور هام فيه. نشأ جو هو-مين متأثرا بأعمال أبيه. وربما لهذا السبب، بدأ يرسم القصص المصورة منذ كان في المدرسة الإعدادية. قال جو هو-مين إنه شعر بسعادة بالغة عندما يضحك أصدقاؤه بعد قراءة قصصه المصورة. هكذا، أصبح «جو» مدمنا على سرعة البديهة وردود الفعل الفورية مع الأشخاص الذين يشاهدون أعماله. وفي عام ٢٠٠٠ بدأ تحميل قصصه المصورة على أحد المواقع الإلكترونية رغبة منه في إضحاك الناس أكثر ونتيجة لذلك، أصبح فنانا محترفا للقصص المصورة الرقمية المعروفة باسم «ويبتون». حقق الابن «جو» نجاحا ملموسا بعمله الرسمي الأول «جام» (٢٠٠٥م) الذي رسم فيه حياة الجنود الكوريين الذين يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية، ثم أصبح أحد أشهر فناني الويبتون في كوريا بعمله المتسلسل «مع الآلهة» (٢٠١٠-٢٠١٢م)، وهو قصة فانتازيا مصورة عن الموت وسبع محن في الجحيم. ويُشار إلى أن فيلم «مع الآلهة: العالمان» (٢٠١٧م) المبني على هذا الويبتون استقطب أكثر من ١٤ مليون مشاهد ليحتل المركز الثالث ضمن الأفلام الكورية من حيث عدد المشاهدين. كما أن الجزء الثاني من السلسلة «مع الآلهة: آخر ٤٩ يوما» (٢٠١٨م) حقق أكثر من ١٢ مليون مشاهدة. بالإضافة إلى ذلك، يعمل الابن «جو» صانع محتوى على اليوتيوب وله حوالي ٢٣٠ ألف متابع. اعترف هذا الفنان المشهور بأنه شعر بالرغبة في الهروب أثناء تحضير هذا المعرض. وقال «بشكل عام، القصص المصورة ليست معروضة في صالات العرض. لذلك، شعرت باستغراب من عرضها على حائط المتحف. وكان لديّ قلق من ردود فعل المشاهدين عليها». إلا أن نجاح المعرض يثبت أن هذه المخاوف لا داعي للقلق منها. كان الطابق الثاني من المتحف مزينا تزيينا كاملا بلوحات الفنان جو جي-هوان وأعماله التنصيبية، وأما الطابق الثالث المخصص للفنان جو هو-مين فإنه كان يبدو فارغا لأنه كان مزينا بالمطبوعات الرقمية للمشاهد المهمة من قصصه المصورة وكراسات الرسم التي استخدمها في رسم أفكاره. إلا أن القصص التي ابتدعها جذبت كثيرا من الزوار وقدّم الفراغ في الطابق الثالث راحة للتأمل وأعطى الزوار مجالا للتخيل وجعلهم يقرأون ما بين الفراغات. كما أن الكتب المتنوعة التي استند الفنان إليها لرسم قصصه المصورة تشير إلى لحظة التحول السحرية حيث تتحول الأشياء العادية إلى مصادر خيال وإلهام. «صورة هو-مين» (يسار) للفنان جو جي-هوان، عام ٢٠٢٠، أكريليك على القماش والألعاب البلاستيكية، ٥٣.٢ × ٤٥.٥ سم.«صورة جو جي-هوان» للفنان جو هو-مين، رسم رقمي.في متحف سيول للفنون، يقف الفنان جو جي-هوان وابنه كاتب القصص المصورة الرقمية جو هو-مين أمام اللوحتين اللتين رسمهما كل منهما للآخر. الفنان جو جي-هوان معروف بأعماله التي تسلط الضوء على القضايا الاجتماعية في العصر الحديث بالصراحة والدعابة. وأما ابنه الفنان جو هو-مين فإنه مشهور بعمله المتسلسل «مع الآلهة» الذي يتناول الحدود بين الحياة والموت بناء على الأساطير الكورية التقليدية.© باك هونغ-سون، مجلة ميسول الشهرية المعرض المشتركيكتسب هذا المعرض دلالة خاصة لأنه معرض مشترك أقامه أب وابنه يعملان في مجالين مختلفين تماما. في مدخل صالة العرض، استقبلت الزوار لوحتان؛ «صورة هو-مين» (٢٠٢٠م) للفنان جو جي-هوان، وهي كولاج من الآيس كريم والنظارات الشمسية، و«صورة جو جي-هوان» (٢٠٢١م) للفنان جو هو-مين، وهي لوحة رقمية تتخذ أسلوب الويبتون. أبدى هذان الفنانان سرورهما بهاتين اللوحتين. وقال الأب؛ «شعرت مع هذه اللوحة بأنني أتقدم في السن جيدا». وقال الابن ببساطة؛ «لوحة أبي مضحكة للغاية».وابتكر الابن «جو» عملا تنصيبيا ضخما «ماذا يفعلون على السلم» (٢٠٢١م)، وهو محاكاة ساخرة للوحة أبيه «مطر ربيعي ينزل السلم». وتركز لوحة الأب على النزول من أعلى إلى أسفل والحركة من اليسار إلى اليمين، بينما يركز عمل الابن على الصعود الذي يتحقق من خلال التعاون. بعبارة أخرى، فإن الابن حاول ترجمة روح المقاومة والدعابة لدى والده بطريقته الخاصة. قال جو هو-مين إنه كان يرى أعمال أبيه شيئا طبيعيا سهلا، إلا أنه أدرك أنها شيء صعب للغاية بعد أن أصبح فنانا. وأضاف، «أشعر باحترام كبير لأبي لأنه لا يزال يعمل بجدية رغم عمره الذي وصل ٨٠ عاما. إلا أني أشعر بأني أواجه صعوبة في هذه الأيام... لا أعرف كيف يستطيع أبي أن يستمر بعمله طوال هذه السنوات». واختتم المعرض بعرض الفيديو صنعه الفنان جو هو-مين بالتعاون مع أبيه. وفي هذا الفيديو، يجري الابن مع أبيه لعبة «اختيار بطلك المفضل» ويعرض عملين فنيين من أعمال أبيه ويجعل أباه يختار عمله المفضل بشكل متكرر. وخلال هذه اللعبة، يسرد الأب قصصا عن العمل الفني الذي يختاره فضلا عن آماله وذكرياته المتعلقة بابنه. عندما طرحتُ سؤالا عابثا على الفنان جو جي-هوان عما إذا كان يشعر بالاستياء لأن اسم ابنه يأتي قبل اسمه في عنوان المعرض، قال إن ذلك الأمر أعجبه كثيرا وأضاف، «لا يهمني التمييز بين الأنواع الفنية. ولا يهمني إذا كان اسمي يأتي أولا أم لا. طريقة التفكير تلك قديمة ومتخلفة». الأب والابن، الفنون الجميلة والويبتون، الأشياء التناظرية والرقمية، الصورة والنص، كلها تجتمع جنبا إلى جنب في معرض «هو-مين وجي-هوان»، وهو مهرجان مبهج لكل من يستمتع بالقصص والروايات.

نجوم تتألق معا في الظلام

Art Review 2021 SUMMER 121

نجوم تتألق معا في الظلام أقام المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة في قصر “دوك سو” أول معرض خاص له تحت عنوان “اللقاء بين الفن التشكيلي والأدب في العصر الحديث” ليسلط الضوء على الفنانين الكوريين خلال الفترة ما بين الثلاثينيات والخمسينيات من القرن الماضي، حيث عانت كوريا من الحكم الاستعماري الياباني والحرب الكورية. وأثار هذا المعرض اهتماما كبيرا لأنه كان يركز على العلاقة التعاونية بين الرسامين والأدباء والإنجازات الفنية الناتجة عنها في ظل المأساة التي كانت تعيشها كوريا في ذلك الوقت. عاشت كوريا حقبة مظلمة شديدة السواد في الثلاثينيات من القرن الماضي، حيث اشتد قمع الاحتلال الياباني، إلا أن المجتمع الكوري كان يشهد تغيرا كبيرا يقوده إلى مجتمع حديث، ولا سيما أن هذا التغير طرأ في مدينة سيول التي كانت تُسمى بـ”غيونغ سونغ” آنذاك، حيث بدأت القطارات تسير على السكك الحديدية، والسيارات على الطرق المعبدة الحديثة، وأُنشئت العديد من المتاجر الكبيرة. وكانت شوارع مدينة سيول مكتظة بـ”الفتيان الحديثين” الذين يرتدون الملابس الغربية و”الفتيات الحديثات” اللواتي يرتدينَ أحذية الكعب العالي.كانت الآلام ومشاعر الحزن الناتجة عن الواقع المرير تمتزج بالحيوية والطاقة التي كانت تبثها التحولات الاجتماعية نحو التحديث في مدينة سيول، وجذبت المدينة عددا كبيرا من الفنانين آنذاك. وعلى وجه الخصوص، كان الفنانون يجتمعون في المقاهي التي كانت تُسمى بـ”دا بانغ” في ذلك الوقت. ولم تكن هذه المقاهي تقدم القهوة فحسب، بل إنها كانت توفّر كذلك مكانا للفنانين يتبادلون فيه الآراء بحرية. وكان الفنانون يتحدثون عن الحركة الطليعية وغيرها من اتجاهات الفن الغربي الجديدة، وهم يستمعون لأغاني مطرب الأوبرا الإيطالي “إنريكو كاروسو” في هذه المقاهي المزينة بشكل ساحر. أغاني كاروسو والحركة الطليعيةلم تُقهر روح الفن في ظل الحكم الاستعماري الياباني الذي جلب الفقر واليأس. وكان وراء هذا الحماس الفني المتوهج الصداقة والتعاون بين الفنانين والأدباء الذين كانوا يتشاطرون آلام العصر ويبذلون جهودا مشتركة لإيجاد مخرج منها.سلط معرض “اللقاء بين الفن التشكيلي والأدب في العصر الحديث” الذي أقامه المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة في قصر “دوك سو”، الضوء على الفنانين في ذلك العصر وجذب كثيرا من الزوار رغم إجراءات التباعد الاجتماعي الناتجة عن جائحة فيروس كورونا المستجد.قدم المعرض ٥٠ فنانا كوريا وركّز على الطريقة التي كان فيها الرسامون والشعراء والكتاب الروائيون يتعاونون ويتفاعلون بعضهم مع بعض، وكيف كانوا يتجاوزون الحدود بين الأنواع الفنية ليصلوا إلى المثل العليا التي كانوا يسعون إلى تحقيقها في أعمالهم الفنية. كان المعرض منقسما إلى أربعة أجنحة. وسلط الجناح الأول بعنوان “الالتقاء بالحركة الطليعية” الضوء على مقهى “جيبي” الذي يعني اسمه طائر السنونو، وكان يديره الشاعر “إي سانغ” (١٩١٠-١٩٣٧م)، والعلاقة بين الفنانين الذين كانوا يحبون هذا المقهى. الشاعر “إي سانغ” كان متخصصا في الهندسة المعمارية وكان يعمل مهندسا معماريا في حكومة الاحتلال الياباني، إلا أنه تخلى عن عمله بسبب إصابته بالسل وافتتح المقهى. وكان الشاعر “إي” معروفا بأعماله السوريالية، ومنها القصة القصيرة «الأجنحة» والشعر التجريبي «منظر عين الغراب»، ويُعتبر من الرواد الذين كانوا يقودون الأدب الكوري الحديث في الثلاثينيات من القرن الماضي.ويُقال إن الصورة الذاتية للشاعر “إي سانغ” وبعض لوحات الرسام “غو بون-وونغ” (١٩٠٦-١٩٥٣م) كانت تعلق على الجدار الأبيض لمقهى “جيبي”. كان المقهى بسيطا ولم تكن فيه زخارف كثيرة إلا أنه كان مركزا للفنانين الفقراء. وكان الكثير من الفنانين الكوريين يترددون عليه، ومنهم الرسام “غو بون-وونغ” والكاتب الروائي “باك تاي-وون” (١٩١٠-١٩٨٦م) والشاعر والناقد الأدبي “كيم غي-ريم” (١٩٠٨م-مجهول). وكانوا يجتمعون في هذا المقهى لمناقشة اتجاهات مختلف الأنواع الفنية وأعمالها، مثل الأدب والفن التشكيلي والسينما والموسيقى. ولم يكن مقهى “جيبي” مجرد مكان للقاء، بل كان موطن الأفكار الإبداعية التي يتبادل الفنانون آراءهم فيه عن الاتجاهات الفنية الحديثة، ومن وحي هذا النقاشات كان يتولد الإلهام لدى بعضهم. وعلى وجه الخصوص، فإنهم كانوا يهتمون اهتماما كبيرا بأشعار الشاعر جان كوكتو وأفلام المخرج رينيه كلير. وقد علق الشاعر “إي سانغ” مقتطفات من أشعار كوكتو على جدار المقهى وكتب “باك تاي-وون” «قصة قصيرة مبنية على فيلم: الملياردير الأخير»، وهي محاكاة ساخرة لفيلم «الملياردير الأخير» للمخرج رينيه كلير الذي يندد بالفاشية.وتثير الصداقة بين هؤلاء الفنانين التي يمكن أن نحس بها في أعمالهم الفنية اهتماما كبيرا. ورسم الرسام “غو بون-وونغ” صديقه “إي سانغ” في لوحته «صورة صديق» (١٩٣٥م). وكانا صديقين مقربين منذ أيام المدرسة رغم أن الفارق في السن بينهما يبلغ أربع سنوات. وأما “كيم غي-ريم” فإنه من أكبر المعجبين بأسلوب الرسام “غو” الذي تأثر بالمدرسة الوحشية. كما أنه أصدر أول مجموعة من أعمال الفنان “إي سانغ” عام ١٩٤٩ للتعزية بوفاة صديقه الذي تُوفي عن عمر يناهز ٢٧ سنة. كما أن الفنان “إي سانغ” صمم غلاف أول ديوان لصديقه الشاعر “كيم غي-ريم” بعنوان «خرائط الطقس» (١٩٣٦م). فضلا عن ذلك، رسم الشاعر “إي سانغ” رسوما توضيحية لرواية «الحياة اليومية للكاتب الروائي غوبو» (١٩٣٤م) التي نشرها صديقه “باك تاي-وون” في صحيفة جوسون جونغ آنغ اليومية. وكانت هذه الرواية تحظى بشعبية كبيرة نظرا للأجواء الغريبة التي خلقها أسلوب “باك” الفريد من نوعه ورسوم “إي” السوريالية. لقاء بين الشعر والرسمكانت أعمال الرسوم التوضيحية مصدر رزق جيد لكثير من الفنانين، كما أنها ساهمت في إضافة لمسة فنية على الصحف اليومية فضلا عن زيادة شعبيتها. وقد عرض الجناح الثاني بعنوان “متحف مَبنيّ من ورق” الإنجازات التي حققتها وسائل الإعلام المطبوعة مثل الصحف والمجلات والكتب التي نُشرت خلال الفترة ما بين العشرينيات والأربعينيات من القرن الماضي. وفي الجناح الثاني، استطاع الزوار أن يطلعوا على الروايات التي نُشرت في الصحف اليومية مع الرسوم التوضيحية لها التي رسمها ١٢ فنانا كوريا، ومنهم الرسام “آن سوك-جو” (١٩٠١-١٩٥٠م).في ذلك الوقت، نشرت بعض شركات الصحافة مجلات أيضا. وفيها وُلد نوع فني جديد يُعرف باسم “هوا مون” الذي يعني الأشعار المصورة. ومن أمثلتها، شعر «ناتاشا والحمار الأبيض وأنا» للشاعر “بيك سوك” (١٩١٢-١٩٩٦م) الذي يبدأ بـ”تتساقط الثلوج الكثيفة في هذه الليلة / لأنني رجل فقير / يحب ناتاشا الجميلة”، ورسم الرسام “جونغ هيون-وونغ” (١٩١١-١٩٧٦م) رسوما توضيحية له عام ١٩٣٨. ويُقال إن هذه الرسوم التوضيحية، التي تجذب الأنظار للتناقض بين اللون البرتقالي الباهر والمساحة الفارغة البيضاء، تثير الشعور بفراغ دافئ مثل شعر “بيك سوك”. ونُشر هذا الشعر المصور في مجلة «يوسونغ» الأدبية التي نشرتها صحيفة جوسون اليومية.إن الشاعر “بيك سوك” مشهور بأشعاره الغنائية التي تعكس خصائص الشعب الكوري. والرسام “جونغ هيون-وونغ” اكتسب شهرة برسومه التوضيحية. وكانت الصداقة بين الشاعر والرسام عميقة رغم أن علاقتهما بدأت كزميلين في الصحيفة نفسها. وعن الصداقة بينهما يقول “جونغ” إنه كان يحب أن ينظر إلى زميله “بيك سوك” الذي يعمل بجانبه، وعبر عن مدحه له في مقالته القصيرة «السيد بيك سوك» (١٩٣٩م) التي كتب فيها أنه جميل كأنه قادم من حلم. واستمرت الصداقة بينهما مدة طويلة بعد أن تركا وظيفتيهما في الصحافة. وفي عام ١٩٤٠، غادر “بيك سوك” إلى منشوريا وأرسل إلى صديقه قصيدة «إلى جونغ هيون-وونغ – من الأرض الشمالية». وأما “جونغ” فإنه انتقل إلى كوريا الشمالية عام ١٩٥٠ بعد انقسام كوريا إلى دولتين والتقى بصديقه “بيك سوك” مرة أخرى في أرض كوريا الشمالية وأصدر ديوانا لصديقه. ورسم على الغلاف الخلفي صورة صديقه “بيك سوك” المسن. كان وراء هذا الحماس الفني المتوهج الصداقة والتعاون بين الفنانين والأدباء الذين كانوا يتشاطرون آلام العصر ويبذلون جهودا مشتركة لإيجاد مخرج منها. مؤلفات الرسامينسلط الجناح الثالث بعنوان “زمالة الفنانين والكتّاب في العصر الحديث” الضوء على العلاقة الشخصية بين الفنانين خلال الفترة ما بين الثلاثينيات والخمسينيات من القرن الماضي. وكان الفنان “كيم غي-ريم” يلعب دورا رياديا في بناء شبكة علاقات الصداقة مع الفنانين التي تشمل الفنانين من جيله والفنانين من الجيل الجديد. كان “كيم” يعمل صحفيا ويسعى إلى إيجاد فنانين جدد. وقدم كثيرا من الأعمال الفنية عبر مقالاته الناقدة. وفي وقت لاحق، ورث دوره الفنان “كيم غوانغ-غيون” (١٩١٤-١٩٩٣م) الذي كان شاعرا ورجل أعمال وقدم دعما ماليا للفنانين المميزين. وليس من المفاجئ أن بعض المعروضات في الجناح كانت من مقتنياته.جذبت لوحة «عائلة الشاعر “غو سانغ”» (١٩٥٥م) التي رسمها الرسام “لي جونغ-سوب” (١٩١٦-١٩٥٦م) أنظار الكثير من الزوار. وفي هذه اللوحة، ينظر الرسام “لي” إلى أفراد عائلة الشاعر “غو سانغ” (١٩١٩-٢٠٠٤م) بعين الحسد. عندما كان “لي” يعيش وحده بعيدا عن عائلته التي انتقلت إلى بيت عائلة زوجته في اليابان أثناء الحرب الكورية بسبب الصعوبات المالية، كان يسعى إلى كسب المال للالتقاء بعائلته مرة أخرى. لكنه شعر بالإحباط الكبير عندما فشل في كسب المال ببيع أعماله في المعرض الذي أقامه بصعوبة. وتعكس هذه اللوحة شعوره هذا بالإحباط. كما أن الرسائل التي أرسلتها زوجته اليابانية إلى الشاعر “غو سانغ” لتسأل عن خبر زوجها، كانت معروضة بجانب اللوحة، مما جعل الزوار يفكرون في حياة هذا الرسام العبقري وعائلته الذي تُوفي في سن مبكرة في ظل الفقر والمرض نتيجة للحرب الأهلية.في الجناح الأخير بعنوان “مؤلفات ولوحات الرسامين”، استطاع الزوار أن يلتقوا بأعمال الرسامين الستة المشاهير الذين لم يتركوا لوحات جميلة فحسب، بل تركوا أعمالا أدبية مميزة أيضا. ومنهم الرسام “جانغ ووك-جين” (١٩١٨-١٩٩٠م) الذي ركز على جمال الأشياء البسيطة، والرسام “باك غو-سوك” (١٩١٧-٢٠٠٢م) الذي أحب الجبال طول حياته، والرسامة “تشون غيونغ-جا” (١٩٢٤-٢٠١٥م) التي حظيت بشعبية كبيرة نظرا لأسلوبها الفريد من نوعه ومقالاتها التي عبرت فيها عما في داخلها بصراحة. كما أن اللوحات التنقيطية للرسام “كيم هوان-غي” (١٩١٣-١٩٧٤م) جذبت أنظار الزوار. وعندما نظرتُ إلى الكون المتناهي الصغر الذي خلقه الرسام “كيم” على هذه اللوحات، خطرت ببالي أسماء الأدباء والرسامين الذين التقيت بهم في الأجنحة السابقة. ويبدو أن جميع النجوم الذين كانوا يتألقون في عصر الظلام اجتمعوا أخيرا في هذا الفضاء الصغير.

عرض فني تحويل الواقع إلى أشياء تجريدية

Art Review 2021 SPRING 217

عرض فني تحويل الواقع إلى أشياء تجريدية تشتهر الفنانة الكورية يانغ هي-غيو المتخصصة في فن التركيب وتنشط في ألمانيا بشكل رئيس، باستخدام المواد المألوفة في الحياة العادية لتخلق منها أعمالها الفنية التي تمكن ترجمتها بطرق متعددة. وعلى وجه الخصوص، أصبحت محاولاتها الفنية أكثر جرأة وتنوعا في المعرض الذي نظمه مؤخرا المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة، لتظهر خطواتها الشجاعة المستمرة على المواضيع الجديدة. تحبّ الفنانة يانغ هي-غيو استخدام المواد العادية التي يمكن أن نجدها في حياتنا اليومية، ومنها رفوف تجفيف الملابس وستائر النوافذ والمصابيح الكهربائية. وطرحت الفنانة يانغ عملها «ساليم» الذي صنعته من الهياكل الحديدية والمراوح والخيوط الصوفية عندما شاركت في بينالي البندقية عام ٢٠٠٩ ممثلة للفنانين الكوريين. وكانت يانغ قد عرضت بعض أعمالها في عدة معارض عالمية أخرى مثل معرض دوكومنتا في مدينة كاسل من ألمانيا ومركز جورج بومبيدو في باريس. تقوم الفنانة يانغ بمحاولات جديدة متنوعة في صنع أعمالها باستخدام المواد العادية من الحياة اليومية، وأحيانا تضع وراءها أوراق الجدران الرقمية التي تصنعها بتقنية تصميم الغرافيك. ويرى بعضهم أنه «لا يمكن التمتع بأعمالها بسهولة بسبب كثافة الصور المفرطة»، مشيرين إلى أن أعمالها الأخيرة معقّدة للغاية وصعبة الفهم بسبب تشابك الصور التي لا يرتبط بعضها ببعض. لكن الفنانة تؤكد أن التعقيد وعدم الفهم من طبيعة أعمالها. معانٍ متعددة لشيء واحد إن معرضها الأخير «يانغ هي-غيو: H2O & O2» الذي أُقيم بتنظيم من المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة وبرعاية شركة هيونداي للسيارات خلال الفترة ما بين ٢٩ من سبتمبر عام ٢٠٢٠ و٢٨ من فبراير عام ٢٠٢١، رحب بزواره بعرض عملها التركيبي «مستودع الصمت – نواة منقورة» الذي يُعد صعبا للفهم اسما ومعنى وهو مجسم متحرك بطول ١١ مترا ومصنوع من الستائر البلاستيكية وتركيبات الإضاءة. وكان الزوار يستطيعون أن يتنقلوا بين داخله وخارجه بحرية ويطلعوا على الستائر البلاستيكية الزرقاء والسوداء التي تدور فوقهم متشابكة بعضها مع بعض ويتمتعوا بالأجواء المتنوعة التي يشكلها الحجم الضخم واللون. وقد استخدمت الفنانة نوع الستائر البلاستيكية نفسها عندما صنعت عملها الآخر «قلب سول لويت رأسا على عقب» الذي يُعد من أشهر أعمالها. وكما يشير اسمه الذي يأتي من اسم الفنان المفاهيمي الأمريكي سول لويت، يتسم هذا العمل الفني الذي يتكون من الستائر البلاستيكية البيضاء بتأثره بحركة التقليلية الفنية. ولعل مشاهديه يقفون أمام معروضاته ويتساءلون عن معنى تكرير تقاليد التقليلية القديمة في القرن الحادي والعشرين. تحدثت الفنانة عن الستائر البلاستيكية التي تستخدمها لصنع أعمالها، وقالت «يقول بعض الناس إنها ذات صفات غربية، غير أن بعضا آخر يقول إنها ذات صفات شرقية». وكما يشير قولها، يمكن أن تثير هذه المادة صورة المكتب الحديث الغربي في عقل شخص ما وبستان الخيزران الشرقي في عقل شخص آخر، وذلك يعتمد على وجهات النظر التي تختلف من إنسان لآخر. وأعتقد أن الفنانة تريد أن تؤكد على احتمال التعدد في معنى الشيء الواحد بسبب الاختلاف في وجهات النظر. “The Intermediate – UHHHHH Creature Extended W.” 2017. Artificial straw, powder-coated stainless steel hanging structure, powder-coated stainless steel frame, steel wire rope, Neoseul, Bupo. 580 × 750 × 60 cm. “Big-eyed Tongue-tied Mountains beneath Solar and Lunar Orbs – Trustworthy #315.” 2017. Various security envelopes, graph paper, origami paper, and sandpaper on cardboard, framed, self-adhesive vinyl film. 11 parts. 86.2 × 86.2 cm; 57.2 × 57.2 cm; 29.2 × 29.2 cm. “Sol LeWitt Upside Down – K123456, Expanded 1078 Times, Doubled and Mirrored.” 2017. Aluminum Venetian blinds, powder-coated aluminum hanging structure, steel wire rope, fluorescent tubes, cable. 878 × 563 × 1088 cm. © Omar Luis Olguín / Courtesy of kurimanzutto --> حدود مرتبكة كانت أعمالها المتسلسلة «الأشياء المنزلية الصوتية» تُعرض في الجناح الخامس من المتحف، وهي مصنوعة من القش الاصطناعي والحبال البلاستيكية والأجراس النحاسية. وتبدو هذه الأعمال وكأنها كائنات غريبة بسبب الأجراس المعدنية التي تزينها، إلا أنه إذا نظرنا إليها لفترة ما فإننا ندرك أنها مجسمة للمكواة وفأرة الحاسوب ومجفف الشعر والطنجرة. وكما ذكرت أعلاه، تريد الفنانة طرح السؤال عن الحدود بين الشرق والغرب في أعمالها المصنوعة من الستائر البلاستيكية. وفي سياق متصل، تسعى الفنانة إلى طرح السؤال عن الحدود بين الكائنات الحية وغير الحية بتحويل مجفف الشعر إلى السرطان وفأرة الحاسوب إلى شيء يشبه الحشرة والمكواة إلى المقص. كما أن الفنانة ركبت هذه الأعمال بعجلات صغيرة لكي تصدر الأجراس الصغيرة أصواتا عند تحريكها. علّقت الفنانة أربعة أنواع من مقابض الأبواب على الجدار الواقع شرق تلك الأعمال المتسلسلة ورتبتها على شكل تُساعيّ الأضلاع. تعطي هذه المقابض الانطباع نفسه الذي تتركه أعمالها الأخرى. من الواضح أن مقبض الباب يُستخدم لفتح الباب إلا أنه يفقد وظيفته الأصلية إذا علق على الجدار. أعتقد أن الفنانة يانغ تريد أن تثير اهتمام المشاهدين لأعمالها التي تشير إلى التغير في معنى الأشياء وفقا للسياق المحيط بها. لكن هذه الإستراتيجية ليست شيئا جديدا بل إن فناني حركة دادا استخدموها قبل حوالي ١٠٠ عام. وعلى سبيل المثال، قبل محاولة الفنانة يانغ التي حوّلت المكواة لتتخذ شكل مقص بكثير، لصق الفنان البصري الفرنسي مان راي دبوسا في طاولة الكَيّ لإزالة معناها ووظيفتها في عمله «هدية» الذي كشف عنه عام ١٩٢١. ويمكن القول إن أعمال الفنانة يانغ تُعد امتدادا لفكرة الفنان الفرنسي مارسيل دوشامب الذي وضع مِبْولة في المتحف وسماها «النافورة» عام ١٩١٧. يمكننا أن نرى هذه الاتجاهات الفنية في المعارض العالمية ولا يمانع الفنانون المعاصرون أن يستفيدوا من المفاهيم الفنية القديمة التي ظهرت في تاريخ الفنون. فعلى سبيل المثال، يتخذ بعض الفنانين المعاصرين أسلوب الفنان الإسباني العظيم بابلو بيكاسو في صنع أعمالهم، ومنهم الفنانة البريطانية سيسلي براون التي تشتهر باستخدام أساليب الفن التشكيلي التي كانت سائدة قبل القرن التاسع عشر، والفنان البريطاني ديفيد هوكني. ومن المعروف أن الفنانة يانغ تعتمد على الفن المفاهيمي. إذن، أين هو صوتها الخاص الذي يميز بينها وبين الفنانين الآخرين؟ إن الفنانة يانغ التي كانت تركز على الحدود بين الشرق والغرب وبين الأحياء وغير الأحياء انتقلت إلى مرحلة جديدة حيث بدأت تتساءل عن الحدود بين الكذب والحقيقة. (Left) “Genuine Cloning.” 2020. AI (Typecast), Haegue Yang’s voice, speakers. Dimensions variable. Technology by Neosapience. (Right) “Five Doing Un-Doing.” 2020. Water-based inkjet print on polyester banners, ad balloons, eyelets, steel wire rope, hanji. Dimensions variable. Graphics by Yena Yoo. © Cheolki Hong / Courtesy of MMCA --> “Sonic Domesticus.” 2020. Powder-coated stainless steel frame, powdercoated mesh, powder-coated handles, casters, black brass and brass plated bells, red stainless steel and stainless steel bell, metal rings, plastic twine. From left: “Sonic Domesticus – Scissor Pressing.” 208 × 151 × 86 cm. “Sonic Domesticus – Blow-Dry Crawl.” 155 × 227 × 115 cm. “Sonic Domesticus – Clam Tongs.” 291 × 111 × 97 cm. “Sonic Domesticus – Pot Atop.” 224 × 176 × 122 cm. --> تجريد الواقع طرحت الفنانة يانغ هي-غيو نوعا جديدا من أعمالها في المعرض الأخير، وهو «خمسة عناصر وعدمها» الذي يتخذ شكل اللافتات وطبقت عليه تقنية المونتاج من الصور الرقمية و«الاستنساخ الحقيقي» الذي يستفيد من صوت الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الفنانة يانغ فيما يتعلق بـ«خمسة عناصر وعدمها»، «يتسم هذا العمل بالصور الزاهية الجاذبة للأنظار التي تتشابه مع اللافتات الدعائية السياسية وأنماط الطباعة المبالغ فيها». وأسماء العناصر الخمسة الرئيسة (الشجر والنور والأرض والمعدن والماء) التي ترمز إليها الألوان الخمسة (الأزرق والأحمر والأصفر والأبيض والأسود) مكتوبة على هذه اللافتات الخمس، وأدوات الشامان المصنوعة من الورق الكوري التقليدي متدلية تحتها مثل الخيوط. أعتقد أن هذا العمل يرتبط بعنوان المعرض «H2O & O2» ارتباطا وثيقا. وذكرت الفنانة أنها تهتم بالحقيقة وهي أننا نعبر عن الهواء الذي نتنفسه يوميا والماء الذي نشربه يوميا بالرموز التجريدية مثل H2O & O2. ويشير ذلك أنها وجدت طريقتها الخاصة للتعبير عن الواقع باستخدام الرموز التجريدية. أما «الاستنساخ الحقيقي»، فإنه مكبر الصوت العالق بين اللافتات. ويصدر منه صوت الفنانة المستنسخ بتقنية الذكاء الاصطناعي. ويدل ذلك على أن الفنانة يانغ التي كانت تركز على الحدود بين الشرق والغرب وبين الأحياء وغير الأحياء انتقلت إلى مرحلة جديدة حيث بدأت تتساءل عن الحدود بين الكذب والحقيقة. ما بين برلين وسيول وُلدت الفنانة يانغ هي-غيو في العاصمة الكورية سيول عام ١٩٧١ وانتقلت إلى مدينة فرانكفورت في ألمانيا عام ١٩٩٤ وتخرجت في شتيديلشوله الجامعة الألمانية للفن التشكيلي. تنشط الفنانة في برلين بشكل رئيس منذ استقرارها فيها عام ٢٠٠٥. وبعد افتتاح ورشتها في سيول عام ٢٠١٤، تنشط بين برلين وسيول. وكان اسمها يتصدر عناوين الصحف بعد حصولها على جائزة فولفغانغ هان الألمانية عام ٢٠١٨ لأول مرة كفنانة تنحدر من أصل آسيوي. إن أعمال الفنانة يانغ معروضة في شتى أنحاء العالم رغم جائحة كورونا المستمرة منذ عام ٢٠٢٠. وأقامت معرض «مقابض» في متحف الفن الحديث في مدينة نيويورك الأمريكية خلال الفترة ما بين أكتوبر عام ٢٠١٩ و٢٨ من فبراير عام ٢٠٢١، وتُقيم معرض «جواذب غريبة» في تيت سانت إيفيس في مقاطعة كورنوال البريطانية خلال الفترة ما بين ٢٤ من أكتوبر عام ٢٠٢٠ و٢٦ من سبتمبر عام ٢٠٢١. ويقيم المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة معرضا سنويا خاصا لدعم الفنانين البارزين بالتعاون مع شركة هيونداي للسيارات منذ عام ٢٠١٤ حيث أُقيم المعرض الخاص للفنانة لي بول. واختار المتحف الفنانة يانغ للمعرض الأخير وعرض حوالي ٤٠ قطعة من أعمالها، وكان أول معرض منفرد للفنانة يانغ في المتحف الوطني الكوري للفنون الحديثة والمعاصرة.

SUBSCRIPTION

You can check the amount by country and apply for a subscription.

Subscription Request

전체메뉴

전체메뉴 닫기